الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - الثالث
حتى مورد دوران الامر بين الاستحباب و التحريم بناء على ان دفع المفسدة الملزمة للترك اولى من جلب المصلحة الغير الملزمة و ظهور الاخبار المتقدمة فى ذلك ايضا، و لا يتوهم انه يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط فيما احتمل كونه من العبادات المستحبة بل حسن الاحتياط بتركه اذ لا ينفك ذلك عن احتمال كون فعله تشريعا محرما لان حرمة التشريع تابعة لتحققه و مع اتيان ما احتمل كونها عبادة لداعى هذا الاحتمال لا يتحقق موضوع التشريع و لذا قد يجب الاحتياط مع هذا الاحتمال كما فى الصلاة الى اربع جهات او فى الثوبين المشتبهين و غيرهما و سيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء اللّه
الثالث
ان اصل الاباحة [١] فى مشتبه الحكم انما هو مع عدم اصل موضوعي حاكم عليه فلو شك فى حل اكل حيوان مع العلم بقبوله التذكية جرى اصالة الحل و ان شك فيه من جهة الشك فى قبوله للتذكية فالحكم الحرمة لاصالة عدم التذكية لان من شرائطها قابلية المحل و هى مشكوكة فيحكم بعدمها و كون الحيوان ميتة و يظهر من المحقق و الشهيد الثانيين (قدس سرهما) فيما اذا شك فى حيوان متولد من طاهر و نجس لا يتبعهما فى الاسم و ليس له مماثل ان الاصل فيه الطهارة و الحرمة فان كان الوجه فيه اصالة عدم التذكية فانما يحسن [٢] مع الشك فى قبول التذكية و عدم عموم يدل على جواز تذكية كل حيوان الا ما خرج كما ادعاه بعض و ان كان الوجه فيه اصالة حرمة اكل لحمه قبل التذكية ففيه ان الحرمة قبل التذكية لاجل كونه من الميتة [٣] فاذا فرض اثبات جواز تذكيته خرج عن الميتة فيحتاج حرمته الى
[١]- اذا وجد حيوان و علمت قابليته للتذكية فاصالة الاباحة تقتضى حليته و اذا شك فى قابليته لها فاصالة الاباحة لا يقتضى كونه قابلا لفرض كون حلية اللحم بمقتضى قوله تعالى إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ مشروطة بقابليته للتذكية فلا بد فى الحكم بها من احراز شرطها و الاصل يقتضى عدمه فيحكم بحرمته، نعم لو كان هنا اصل ثانوى يقتضى كون كل حيوان قابلا للتذكية فالحكم الحلية (م ق)
[٢]- مضافا الى ان اصالة عدم التذكية تقتضى النجاسة ايضا بالملازمة (شرح)
[٣]- فان الميتة عبارة عن غير المذكى فيصدق على الحى ايضا (شرح)