الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٤ - القسم الثانى ما يكون معتبرا في نفسه
اذا عرفت ما ذكرنا علمت توجه الاشكال فيما دل من الاخبار العلاجية على تقديم بعض المرجحات على موافقة الكتاب كمقبولة ابن حنظلة بل و فى غيرها مما اطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب و السنة من حيث ان الصورة الثالثة [١] قليلة الوجود فى الاخبار المتعارضة و الصورة الثانية اقل وجودا بل معدومة فلا يتوهم حمل تلك الاخبار عليها و ان لم تكن من باب ترجيح احد المتعارضين بسقوط المخالف عن الحجية مع قطع النظر عن التعارض و يمكن التزام دخول الصورة الاولى فى الاخبار التى اطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب فلا يقل موردها و ما ذكر من ملاحظة الترجيح بين الخبرين المخصص احدهما لظاهر الكتاب ممنوع بل نقول ان ظاهر تلك الاخبار و لو بقرينة لزوم قلة المورد بل عدمه و بقرينة بعض الروايات الدالة على رد بعض ما ورد فى الجبر و التفويض بمخالفة الكتاب مع كونه ظاهرا فى نفيهما ان الخبر المعتضد بظاهر الكتاب لا يعارضه خبر آخر و ان كان لو انفرد رفع اليد به عن ظاهر الكتاب و اما الاشكال المختص بالمقبولة من حيث تقديم بعض المرجحات على موافقة الكتاب فيندفع بما اشرنا اليه سابقا من ان الترجيح بصفات الراوى فيها من حيث كونه حاكما و اول المرجحات الخبرية فيها هى شهرة احدى الروايتين و شذوذ الاخرى و لا بعد فى تقديمها [٢] على موافقة الكتاب ثم ان حكم الدليل المستقل المعاضد لاحد الخبرين حكمه حكم الكتاب و السنة فى الصورة الاولى و اما فى الصورتين الاخيرتين فالخبر المخالف له يعارض مجموع الخبر الآخر و الدليل المطابق له و الترجيح هنا بالتعاضد لا غير.
و اما القسم الثانى و هو ما لا يكون معاضدا لاحد الخبرين فهى عدة
[١]- هذا بيان للاشكال الثانى الوارد على ما اطلق فيه الترجيح بموافقة الكتاب و قوله ان ظاهر تلك الاخبار: اى التى اطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب (ق)
[٢]- لان الخبر الموافق للمشهور و إن كان موافقا للشهرة بحسب الفتوى يسقط الخبر المخالف لها عن درجة الاعتبار و إن كان موافقا للشهرة بحسب الرواية (م ق)