الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٥ - التنبيه الثانى فى اعتبار الظن فى اصول الدين
استشهاد الامام (ع) بها لوجوب النفر لمعرفة الامام بعد موت الامام السابق (ع) و عمومات طلب العلم هو وجوب معرفة اللّه جل ذكره و معرفة النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الامام و معرفة ما جاء به النبى (ص) على كل قادر يتمكن من تحصيل العلم فيجب الفحص حتى يحصل اليأس فان حصل العلم بشيء من هذه التفاصيل اعتقد و تدين و إلّا توقف و لم يتدين بالظن لو حصل له.
و من هنا قد يقال ان الاشتغال بالعلم المتكفل لمعرفة اللّه و معرفة اولياته (عليهم السلام) اهم من الاشتغال بعلم المسائل العملية بل هو المتعين لان العمل يصح عن تقليد فلا يكون الاشتغال بعلمه الا كفائيا بخلاف المعرفة هذا.
و لكن الانصاف عمن جانب الاعتساف يقتضى الاذعان بعدم التمكن من ذلك إلّا للاوحدى من الناس لان المعرفة المذكورة لا يحصل إلّا بعد تحصيل قوة استنباط المطالب من الاخبار و قوة نظرية اخرى لئلا يأخذ بالاخبار المخالفة للبراهين العقلية و مثل هذا الشخص مجتهد فى الفروغ قطعا فيحرم عليه التقليد، و دعوى جوازه له للضرورة ليس باولى من دعوى جواز ترك الاشتغال بالمعرفة التى لا يحصل غالبا بالاعمال المبتنية على التقليد هذا اذا لم يتعين عليه الإفتاء و المرافعة لاجل قلة المجتهدين و اما فى مثل زماننا فالامر واضح و لا تغتر (ح) بمن قصر استعداده او همته عن تحصيل مقدمات استنباط المطالب الاعتقادية الاصولية و العملية عن الادلة العقلية و النقلية فيتركها مبغضا لها لان الناس اعداء ما جهلوا و يشتغل بمعرفة صفات الرب جل ذكره و اوصاف حججه (صلوات اللّه و سلامه عليهم) ينظر فى الاخبار لا يعرف به من الفاظها الفاعل من المفعول فضلا عن معرفة الخاص من العام و ينظر فى المطالب العقلية لا يعرف به البديهيات منها و يشتغل فى خلال ذلك بالتشنيع على حملة الشريعة العملية و يستهزئ بهم بقصور الفهم و سوء النية فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.
هذا كله حال وجوب المعرفة مستقلا و اما اعتبار ذلك فى الاسلام او الايمان فلا دليل عليه