الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - الرابعة اخبار التثليث المروية عن النبى
و الاورعية و لا لفرض الراوى الشهرة فى كلا الخبرين و لا لتثليث الامور ثم الاستشهاد بتثليت النبى (ص).
و الحاصل ان الناظر فى الرواية يقطع بان الشاذ مما فيه الريب فيجب طرحه و هو الامر المشكل الذى اوجب الامام رده الى اللّه و رسوله فيعلم من ذلك كله ان الاستشهاد بقول رسول اللّه (ص) فى التثليث لا يستقيم إلّا مع وجوب الاجتناب عن الشبهات مضافا الى دلالة قوله نجى من المحرمات بناء على ان تخليص النفس من المحرمات واجب و قوله وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم و دون هذا النبوى فى الظهور النبوى المروى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) فى كلام طويل و قد تقدم فى اخبار التوقف و كذا مرسلة الصدوق عن امير المؤمنين (عليه السلام).
و الجواب عنه ما ذكرنا سابقا من ان الامر بالاجتناب عن الشبهة ارشادى للتحرز عن المضرة المحتملة فيها فقد تكون المضرة عقابا و حينئذ فالاجتناب لازم و قد تكون مضرة اخرى فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع فى الهلكة كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع فى العقاب على تقدير الحرمة اتفاقا لقبح العقاب على الحكم الواقعى المجهول باعتراف الاخباريين ايضا كما تقدم.
و اذا تبين لك ان المقصود من الامر بطرح الشبهات ليس خصوص الالزام فيكفى حينئذ فى مناسبة ذكر كلام النبى (ص) المسوق للارشاد انه اذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا تفصيا عن الوقوع فى مفسدة الحرام فكذلك طرح الخبر الشاذ واجب لوجوب التحرى عند تعارض الخبرين فى تحصيل ما هو ابعد من الريب و اقرب الى الحق اذ لو قصر فى ذلك و اخذ بالخبر الذى فيه الريب احتمل ان يكون قد اخذ بغير ما هو الحجة له فيكون الحكم به حكما من غير الطرق المنصوبة من قبل الشارع فتامل.
و يؤيد ما ذكرنا من ان النبوى ليس واردا فى مقام الالزام بترك الشبهات امور احدها عموم الشبهات للشبهة الموضوعية التحريمية التى اعترف الاخباريون