الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٠ - و اما السنة
هو ايجاب التحفظ على وجه لا يقع فى مخالفة الحرام الواقعى و يلزمه ارتفاع العقاب و استحقاقه فالمرتفع اولا و بالذات امر مجعول يترتب عليه ارتفاع امر غير مجعول.
و نظير ذلك ما ربما يقال فى رد من تمسك على عدم وجوب الاعادة على من صلى فى النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع من ان وجوب الاعادة و ان كان حكما شرعيا إلّا انه مترتب على مخالفة المأتى به للمأمور به الموجب لبقاء الامر الاول و هى ليست من الآثار الشرعية للنسيان و قد تقدم ان الرواية لا تدل على رفع الآثار الغير المجعولة و لا الآثار الشرعية المترتبة عليها كوجوب الاعادة فيما نحن فيه و يرده ما تقدم فى نظيره من ان الرفع راجع الى شرطية طهارة اللباس بالنسبة الى الناسى فيقال بحكم حديث الرفع ان شرطية الطهارة شرعا مختصة بحال الذكر فيصير صلاة الناسى فى النجاسة مطابقة للمأمور به فلا يجب الاعادة و كذلك الكلام فى الجزء المنسى فتامل [١].
و اعلم ايضا انه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون فى رفعه ما ينافى الامتنان على الامة كما اذا استلزم اضرار المسلم فاتلاف المال المحترم نسيانا او خطاء لا يرتفع معه الضمان و كذلك الاضرار بمسلم [٢] لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل فى عموم ما اضطروا اليه اذ لا امتنان فى رفع
[١]- اشارة الى ان الجزئية و الشرطية و ان لم تكونا من الآثار الشرعية ايضا كما هو مختاره قده من انتزاعية الاحكام الوضعية عن التكليفية إلّا ان المرفوع هو نفس ما انتزع عنه الجزئية او الشرطية و هو وجوب المركب منه او المقيد به فيكون ايضا مشمولا لدليل الرفع (م ط)
[٢]- الاكراه على اتلاف المال يتصور على وجهين احدهما ان يتوجه الاضرار من المكره بالكسر اولا و بالذات الى المكره بالفتح فالزمه مثلا باعطاء دراهم إلّا انه اراد دفعه عن نفسه بادخاله على غيره و لا ريب فى كون ارتفاع الضمان عن المكره بالفتح (ح) منافيا للامتنان، و ثانيهما ان يتعلق الغرض اولا و بالذات بادخال الضرر على شخص فاكره آخر على الاضرار به و (ح) لا ريب فى عدم منافاة ارتفاع الضمان من المكره بالفتح للامتنان لكون السبب هنا اقوى من المباشر و يحتمل فى كلا المقامين ملاحظة اقل الضررين و لعله لذا امر بالتامل (م ق)