الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣ - اما الاول الشبهة المحصورة
اما المقام الثانى فالحق فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور و فى ك انه مقطوع به فى كلام الاصحاب و نسبه المحقق البهبهانى فى فوائده الى الاصحاب و عن المحقق المقدس الكاظمى فى شرح الوافية دعوى الاجماع صريحا و ذهب جماعة الى عدم وجوبه و حكى عن بعض القرعة لنا على ما ذكرنا انه اذا ثبت كون ادلة تحريم المحرمات شاملة للمعلوم اجمالا و لم يكن هنا مانع عقلى او شرعى من تنجز التكليف به لزم بحكم العقل التحرز عن ارتكاب ذلك المحرم بالاجتناب عن كلا المشتبهين
و بعبارة اخرى التكليف بذلك المعلوم اجمالا ان لم يكن ثابتا جازت المخالفة القطعية و المفروض فى هذا المقام التسالم على حرمتها و ان كان ثابتا وجب الاحتياط فيه بحكم العقل اذ يحتمل ان يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعى فيعاقب عليه لان المفروض لما كان ثبوت التكليف بذلك المحرم لم يقبح العقاب عليه اذا اتفق ارتكابه و لو لم يعلم حين الارتكاب و اختبر ذلك من حال العبد اذا قال له المولى اجتنب و تحرز عن الخمر المردد بين هذين الإناءين فانك لا تكاد ترتاب فى وجوب الاحتياط و لا فرق بين هذا الخطاب و بين ادلة المحرمات الثابتة فى الشريعة الا العموم و الخصوص.
فان قلت اصالة الحل فى كلا المشتبهين جارية فى نفسها و معتبرة لو لا المعارض و غاية ما يلزم فى المقام تعارض الاصلين فيتخير فى العمل باحد المشتبهين و لا وجه لطرح كليهما.
قلت اصالة الحل غير جارية هنا بعد فرض كون المحرم الواقعى مكلفا بالاجتناب عنه منجزا على ما هو مقتضى الخطاب بالاجتناب عنه لان مقتضى العقل فى الاشتغال اليقينى بترك الحرام الواقعى هو الاحتياط و التحرز عن كلا المشتبهين حتى لا يقع فى محذور فعل الحرام و هو معنى المرسل المروى فى بعض كتب الفتاوى اترك ما لا بأس به حذرا عما به البأس فلا يبقى مجال للاذن فى فعل احدهما و سيجيء فى باب الاستصحاب