الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧ - الثانى- هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة
منها الى ادراك نفس الاحكام موجب للوقوع فى الخطاء كثيرا فى نفس الامر و ان لم يحتمل ذلك عند المدرك كما يدل عليه الاخبار الكثيرة الواردة بمضمون ان دين اللّه لا يصاب بالعقول و انه لا شىء ابعد عن دين اللّه من عقول الناس و اوضح من ذلك كله رواية ابان بن تغلب [١] عن الصادق (عليه السلام) قال قلت له: رجل قطع اصبعا من اصابع المرأة كم فيها من الدية؟ قال: عشر من الابل، قلت: قطع اصبعين قال (ع) عشرون قلت قد قطع ثلثا قال ثلاثون قلت قطع اربعا قال عشرون قلت سبحان اللّه يقطع ثلثا فيكون عليه ثلثون و يقطع اربعا فيكون عليه عشرون كان يبلغنا هذا و نحن بالعراق فقلنا ان الذى جاء به شيطان، قال (ع): مهلا يا ابان هذا حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ان المرأة تعاقل الرجل الى ثلث الدية فاذا بلغ الثلث رجع الى النصف يا ابان انك اخذتنى بالقياس، و السنة اذا قيست محق الدين. و هى و ان كانت ظاهرة فى توبيخ ابان على رد الرواية الظنية التى سمعها فى العراق بمجرد استقلال عقله بخلافه او على تعجبه بما حكم به الامام (ع) من جهة مخالفته لمقتضى القياس إلّا ان مرجع الكل الى التوبيخ على مراجعة العقل فى استنباط الاحكام فهو توبيخ على المقدمات المفضية الى مخالفة الواقع و قد اشرنا الى عدم جواز الخوض
- مناط الحكم الشرعى على سبيل القطع فيستدل به على غير مورد النص بان يستنبط مثلا من قول الشارع: الخمر حرام، بواسطة المقدمات العقلية. ان علة حرمة الخمر هى الاسكار ليتعدى عن مورد النص الى غيره و بالجواز فى غيره من الموارد و يحمل النهى الوارد فى الاخبار على الخوض فى المقدمات العقلية لتحصيل القطع المناط لا على العمل به بعد حصوله (م ق).
[١]- تغلب كتضرب و ابان من خيار اصحاب الصادقين (ع) قال له الباقر: (ع) يا ابان اجلس فى مسجد المدينة و افت للناس فانى احب ان يرى فى اصحابى مثلك، و مات فى حياة الصادق، قال اما و اللّه لقد اوجع قلبى موت ابان، و تعاقل الرجل اى توازنه و تساويه (م ق).