الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٠ - قاعدة لا ضرر
و يرد عليه [١] انه ان كان قاعدة نفى الضرر معتبرة فى مورد الاصل كان دليلا كسائر الادلة الاجتهادية الحاكمة على البراءة و إلّا فلا معنى للتوقف فى الواقعة و ترك العمل بالبراءة و مجرد احتمال اندراج الواقعة فى قاعدة الاتلاف او الضرر لا يوجب رفع اليد عن الاصل، و المعلوم تعلقه بالضار فيما نحن فيه هو الاثم و التعزير ان كان متعمدا و إلّا فلا يعلم وجوب شيء عليه، و بالجملة فلا وجه صحيح لما ذكره فى خصوص ادلة الضرر.
قاعدة لا ضرر
و حيث جرى ذكر حديث نفى الضرر و الضرار ناسب بسط الكلام فى ذلك فى الجملة فنقول قد ادعى فخر الدين فى الايضاح فى باب الرهن تواتر الاخبار على نفى الضرر و الضرار فلا نتعرض من الاخبار الواردة فى ذلك الا لما هو اصح ما فى الباب سندا و اوضحه دلالة و هى الرواية المتضمنة لقصة سمرة بن جندب مع الانصارى.
و هى ما رواه غير واحد عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) ان سمرة بن جندب كان له عذق [٢] و كان طريقه اليه فى جوف منزل لرجل من الانصار و كان يجيء الى عذقه بغير اذن من الانصارى فقال الانصارى يا سمرة لا تزال تفجأنا على حال لا نحب ان تفجأنا عليها و اذ ادخلت فاستأذن فقال لا استأذن فى طريقى الى عذقى فشكاه الانصارى الى رسول اللّه (ص) فاتاه فقال (ص) ان فلانا قد شكاك و زعم انك تمر عليه و على اهله بغير اذنه فاستأذن
[١]- اورد عليه بوجوه؛ الاول ان مجرد احتمال اندراج مورد البراءة تحت قاعدة الضرر و الاتلاف لا يوجب رفع اليد عن الاصل المحكم، الثانى انه على تقدير القطع بالاندراج لا وجه لتخصيص الشرط بعدم التضرر اذ كما يعتبر فى العمل باصالة البراءة عدم كون موردها موردا لقاعدة الضرر كذلك يعتبر عدم كونه موردا لسائر القواعد، الثالث منع دلالة قاعدة الضرر على الضمان بل الضار ان قصد بفعله الاضرار على الغير فهو آثم قطعا و إلّا فلا اثم عليه (م ق)
[٢]- العذق كفلس النخلة و كحبر عنقود التمر (شرح)