الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٠ - المقام الثالث فى عدم جواز الاقتصار على المرجحات المنصوصة
فلا بد للمتعدى من المرجحات الخاصة المنصوصة من احد امرين [١] اما ان يستنبط من النصوص و لو بمعونة الفتاوى وجوب العمل بكل مزية يوجب اقربية ذيها الى الواقع و اما ان يستظهر من اطلاقات التخيير الاختصاص بصورة التكافؤ من جميع الوجوه و الحق ان تدقيق النظر فى اخبار الترجيح يقتضى التزام الاول كما ان التامل الصادق فى اخبار التخيير يقتضى التزام الثانى و لذا ذهب جمهور المجتهدين الى عدم الاقتصار على المرجحات الخاصة بل ادعى بعضهم ظهور الاجماع و عدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين بعد ان حكى الاجماع عليه عن جماعة.
و كيف كان فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات من الروايات منها الترجيح بالاصدقية فى المقبولة و بالاوثقية فى المرفوعة فان اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لترجيح الاقرب الى مطابقة الواقع فى نظر الناظر فى المتعارضين من حيث انه اقرب من غير مدخلية خصوصية سبب و ليستا كالاعدلية و الافقهية يحتملان لاعتبار الاقربية الحاصلة من السبب الخاص و حينئذ فنقول اذا كان احد الراويين اضبط من الآخر او اعرف بنقل الحديث بالمعنى او شبه ذلك فيكون اصدق و اوثق من الراوى الآخر و نتعدى من صفات الراوى المرجحة الى صفات الرواية الموجبة لا قريبة صدورها لان اصدقية الراوى و اوثقيته لم يعتبر فى الراوى الا من حيث حصول صفة الصدق و الوثاقة فى الرواية فاذا كان احد الخبرين منقولا باللفظ و الآخر منقولا بالمعنى كان الاول اقرب الى الصدق و اولى بالوثوق و منها تعليله (عليه السلام) الاخذ بالمشهور بقوله فان المجمع عليه لا ريب فيه توضيح ذلك ان معنى كون الرواية مشهورة كونها معروفة عند الكل كما يدل عليه فرض السائل كليهما مشهورين و المراد بالشاذ ما لا يعرفه إلّا القليل و لا ريب ان المشهور بهذا المعنى ليس قطعيا من جميع الجهات حتى يصير مما لا ريب
[١]- هذا على سبيل منع الخلو لا الجمع بداهة عدم التنافى بين الامرين (الطوسى)