الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - اما الكتاب فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها
عشرين، [١] إلّا ان كثيرا منها قابلة للدفع فلنذكر او لا ما لا يمكن الذب عنه ثم نتبعه بذكر بعض ما اورد من الايرادات القابلة للدفع اما ما لا يمكن الذب عنه فايراد ان، احدهما ان الاستدلال ان كان راجعا الى اعتبار مفهوم الوصف اعنى الفسق- ففيه ان المحقق فى محله عدم اعتبار المفهوم فى الوصف خصوصا فى الوصف الغير المعتمد على موصوف محقق كما فيما نحن فيه فانه اشبه بمفهوم اللقب، و لعل هذا مراد من اجاب عن الآية كالسيدين و امين الاسلام و المحقق و العلامة و غيرهم بان هذا الاستدلال مبنى على دليل الخطاب و لا نقول به.
و ان كان باعتبار مفهوم الشرط كما يظهر من المعالم و المحكى عن جماعة ففيه ان مفهوم الشرط [٢] عدم مجيء الفاسق بالبناء و عدم التبين هنا لاجل عدم ما يتبين، فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع كما فى قول القائل ان رزقت ولدا فاختنه و ان ركب زيد فخذ ركابه و ان قدم من السفر فاستقبله و ان تزوجت فلا تضيع حق زوجتك و اذا قرأت الدرس فاحفظه قال سبحانه وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها الى غير ذلك مما لا يحصى.
مما ذكرنا ظهر فساد ما يقال ان عدم مجيء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبإ فلا يجب تبينه فيثبت المطلوب وجه الفساد ان الحكم اذا ثبت لخبر الفاسق بشرط مجيء الفاسق به كان المفهوم بحسب الدلالة العرفية و العقلية انتفاء الحكم المذكور فى المنطوق عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء الشرط المذكور فيه ففرض مجيء العادل ببناء عند عدم الشرط و هو مجيء الفاسق بالنباء لا يوجب انتفاء
[١]- النيف كسيد هو الزيادة و كلما زاد على العقد فنيف الى ان يبلغ العقد الثانى (م- ق)
[٢]- حاصله انه يشترط فى اخذ المفهوم ابقاء الشرط و الجزاء على ما هما عليه من الموضوع و المحمول و القيود الا فى مجرد النفى و الاثبات فمفهوم الآية ان لم يجئكم فاسق بخبر فلا يجب التبين، و لا ربط لذلك بحجية خبر العادل بوجه (ق)