الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - اما الكتاب فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها
لاختصاص ذلك او لا بالمخصص المنفصل و لو سلم جريانه فى الكلام الواحد منعناه فى العلة و المعلول فان الظاهر عند العرف ان المعلول يتبع العلة فى العموم و الخصوص فالعلة تارة تخصص مورد المعلول و ان كان عاما بحسب اللفظ كما فى قول القائل لا تاكل الرمان لانه حامض فتخصصه بالافراد الحامضة فيكون عدم التقييد فى الرمان لغلبة الحموضة فيه، و قد يوجب عموم المعلول و ان كان بحسب الدلالة اللفظية خاصا كما فى قول القائل لا تشرب الادوية التى يصفها لك النسوان او اذا وصفت لك امرأة دواء فلا تشربه لانك لا تأمن ضرره فيدل على ان الحكم عام فى كل دواء لا يامن ضرره من اى واصف كان و يكون تخصيص النسوان بالذكر من بين الجهال لنكتة خاصة [١] او عامة لاحظها المتكلم و ما نحن فيه من هذا القبيل فلعل النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد كما نبه عليه فى المعارج [٢].
ثم ان المحكى عن بعض [٣] منع دلالة التعليل على عدم جواز الاقدام على ما هو مخالف للواقع بان المراد بالجهالة السفاهة و فعل ما لا يجوز فعله لا مقابل العلم بدليل
[١]- كضعف عقولهن (ق)
[٢]- قيل نزلت فى وليد بن عقبة حيث بعثه النبى (ص) الى بنى المصطلق متوليا لامر الصدقات فلما ابصروه ركبوا مستقبلين فظنهم مقاتلين له فعاد الى النبى (ص) و اخبره بانهم قد ارتدوا و ارادوا قتله فاجمع النبى (ص) على غزوهم فنزلت (ق)
[٣]- ذكره فى دفع معارضة عموم المفهوم و عموم العلة على تقدير كون المراد بالتبين التبين العلمى، و وجه الدفع على ما ذكره واضح لان العمل بخبر الفاسق من دون تبين من افعال السفهاء عند العقلاء، بخلاف العمل بخبر العادل و ان لم يفد العلم، و حاصل ما اورده عليه ان اخذ الجهالة بمعنى السفاهة مضافا الى مخالفته لظاهرها ينافيه الامر بالتبين عن خبر الفاسق مطلقا و ان افاد الوثوق لعدم كون العمل بالخبر المفيد للوثوق سفها و إن كان المخبر فاسقا كما ان العمل بخبر الوليد فى مورد الآية لم يكن كذلك لان جماعة من العقلاء لا يقدمون على ما لا وثوق له (م ق)