الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - الاول
بها على العلم او اراد الامتثال المعلوم اجمالا او اراد امتثالها من طريق خاص تعبدى او اراد امتثالها الظنى و ما عدا الاخير باطل فتعين هو
و قد يقرر على وجه يكون العقل منشأ للحكم بوجوب الامتثال الظنى بمعنى حسن المعاقبة على تركه و قبح المطالبة بازيد منه كما يحكم بوجوب تحصيل العلم و عدم كفاية الظن عند التمكن من تحصيل العلم فهذا الحكم العقلى ليس من مجعولات الشارع اذ كما ان نفس وجوب الاطاعة و حرمة المعصية بعد تحقق الامر و النهى من الشارع ليس من الاحكام المجعولة للشارع بل شيء يستقل به العقل لا على وجه الكشف فكذلك كيفية الاطاعة و انه يكفى فيها الظن بتحصيل مراد الشارع فى مقام و يعتبر فيها العلم بتحصيل المراد فى مقام آخر اما تفصيلا او اجمالا
و توهم انه يلزم على هذا انفكاك حكم العقل عن حكم الشرع (مدفوع) بما قررنا فى محله من ان التلازم بين الحكمين انما هو مع قابلية المورد لهما اما لو كان قابلا لحكم العقل دون الشرع كما فى الاطاعة و المعصية فانهما لا يقبلان لورود حكم الشارع عليهما بالوجوب و التحريم الشرعيين بان يريد فعل الاولى و ترك الثانية بارادة مستقلة غير ارادة فعل المأمور به و ترك المنهى عنه الحاصلة بالامر و النهى حتى انه لو صرح بوجوب الاطاعة و تحريم المعصية كان الامر و النهى للارشاد لا للتكليف اذ لا يترتب على مخالفة هذا الامر او النهى الا ما يترتب على ذات المأمور به و المنهى عنه اعنى نفس الاطاعة و المعصية، و هذا دليل الارشاد كما فى اوامر الطبيب و لذا لا يحسن من الحكيم عقاب آخر او ثواب آخر غير ما يترتب على نفس المأمور به و المنهى عنه فعلا او تركا من الثواب و العقاب
اذا عرفت ذلك فنقول الحق فى تقرير دليل الانسداد هو التقرير الثانى و ان التقرير على وجه الكشف فاسد، اما اولا فلان المقدمات المذكورة لا تستلزم جعل