الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - فمن الكتاب آيات
الفعلية دون نفى الاستحقاق
و منها قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ اى ما يجتنبونه من الافعال و التروك و ظاهرها انه تعالى لا يخذلهم بعد هدايتهم الى الاسلام الا بعد ما يبين لهم و عن الكافى و تفسير العياشى و كتاب التوحيد حتى يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه و فيه ما تقدم [١] فى الآية السابقة مع ان دلالتها اضعف من حيث ان توقف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب
و منها قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و فى دلالتها تامل ظاهر [٢] و يرد على الكل ان غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهى المجهول عند المكلف لو فرض وجوده واقعا فلا ينافى ورود الدليل العام على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم و الوجوب و معلوم ان القائل بالاحتياط و وجوب الاجتناب لا يقول به الا عن دليل علمى و هذه الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل بل هى من قبيل الاصل بالنسبة اليه كما لا يخفى
و منها قوله تعالى مخاطبا لنبيه (ص) ملقنا اياه طريق الرد على اليهود حيث حرموا بعض ما رزقهم اللّه افتراء عليه قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً فابطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرموه فى جملة المحرمات التى اوحى اللّه اليه و عدم وجدانه (ص) ذلك فيما اوحى اليه و ان كان دليلا قطعيا على عدم الوجود إلّا ان فى التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان فى ابطال
[١]- اجاب ره تارة بما تقدم فى سابقتها من كونها اخبارا عن عادته تعالى فى الامم الماضية، و اخرى بمنع استلزام توقف الخذلان على البيان لتوقف التكليف عليه كما هو المدعى و ذلك لان معنى الآية ما كان اللّه ليخذل قوما بسلب اسباب التوفيق و ايكالهم الى انفسهم الا بعد بيان الواجبات و المحرمات و لا يلازم ذلك عدم التكليف قبل البيان (شرح)
[٢]- لاحتمال ان تكون واردة فى قضية خاصة و هى غزوة بدر و كان المراد من الهلاك هو القتل و من البينة هى المعجزات الباهرة الظاهرة من النبى (ص) (الطوسى)