الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - التنبيه الثانى فى اعتبار الظن فى اصول الدين
و نفى الصفات الراجعة الى الحاجة و الحدوث و انه لا يصدر منه القبيح فعلا او تركا و المراد بمعرفة هذه الامور ركوزها فى اعتقاد المكلف بحيث اذا سألته عن شيء مما ذكر اجاب بما هو الحق فيه و ان لم يعرف التعبير عنه بالعبارات المتعارفة على السنة الخواص
و يكفى فى معرفة النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) معرفة شخصه بالسّنة المعروف المختص به و التصديق بنبوته و صدقه فلا يعتبر فى ذلك الاعتقاد بعصمته اعنى كونه معصوما بالملكة من اول عمره الى آخره قال فى المقاصد العلية و يمكن اعتبار ذلك لان الغرض المقصود من الرسالة لا يتم إلّا به فينتفى الفائدة التى باعتبارها وجب ارسال الرسل و هو ظاهر بعض كتب العقائد المصدرة بان من جهل ما ذكروه فيها فليس مؤمنا مع ذكرهم ذلك و الاول غير بعيد عن الصواب انتهى، اقول و الظاهر ان مراده ببعض كتب العقائد هو الباب الحاد يعشر للعلامة (قدس سره) حيث ذكر تلك العبارة بل ظاهره دعوى اجماع العلماء عليه
نعم يمكن ان يقال ان معرفة ما عدا النبوة واجبة بالاستقلال على من هو متمكن منه بحسب الاستعداد و عدم الموانع لما ذكرنا من عمومات وجوب التفقه و كون المعرفة افضل من الصلوات الواجبة و ان الجهل بمراتب سفراء اللّه جل ذكره مع تيسر العلم بها تقصير فى حقهم و تفريط فى حبهم و نقص يجب بحكم العقل رفعه بل من اعظم النقائص و قد أومى النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الى ذلك حيث قال مشيرا الى بعض العلوم الخارجة من العلوم الشرعية ان ذلك علم لا يضر جهله ثم قال انما العلوم ثلاثة آية محكمة و فريضة عادلة و سنة قائمة و ما سواهن فهو فضول و قد اشار الى ذلك رئيس المحدثين فى ديباجة الكافى حيث قسم الناس الى اهل الصحة و السلامة و اهل المرض و الزمانة و ذكر وضع التكليف عن الفرقة الاخيرة
و يكفى فى معرفة الائمة (صلوات اللّه عليهم) معرفتهم بنسبهم المعروف و التصديق بانهم أئمة يهدون بالحق و يجب الانقياد اليهم و الاخذ منهم و فى وجوب الزائد على ما ذكر من