الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - اما الكتاب فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها
و من جملة الآيات التى استدل بها بعض المعاصرين قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، بناء على ان وجوب السؤال يستلزم وجوب قبول الجواب و إلّا لغا وجوب السؤال و اذا وجب قبول الجواب وجب قبول كل ما يصح ان يسأل عنه و يقع جوابا له لان خصوصية المسبوقية بالسؤال لا دخل فيه قطعا فاذا سئل الراوى الذى هو من اهل العلم عما سمعه عن الامام (ع) فى خصوص الواقعة فاجاب بانى سمعته يقول كذا وجب القبول بحكم الآية، فيجب قبول قوله ابتداء انى سمعت الامام (ع) يقول كذا لان حجية قوله هو الذى اوجب السؤال عنه لا ان وجوب السؤال اوجب قبول قوله كما لا يخفى.
و يرد عليه ان الاستدلال ان كان بظاهر الآية فظاهرها بمقتضى السياق ارادة علماء اهل الكتاب كما عن ابن عباس و مجاهد و الحسن و قتادة فان المذكور فى سورة النحل وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ، و فى سورة الانبياء وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ و ان كان مع قطع النظر عن سياقها، ففيه اولا انه ورد فى الاخبار المستفيضة ان اهل الذكر هم الائمة (ع) و قد عقد فى اصول الكافى بابا لذلك و قد ارسله فى المجمع عن على (ع)، ورد بعض مشايخنا هذه الاخبار بضعف السند بناء على اشتراك بعض الروات فى بعضها و ضعف بعضها فى الباقى، و فيه نظر لان روايتين منها صحيحتان و هما روايتا محمد بن مسلم و الوشاء فلاحظ و رواية ابى بكر الخضرمى حسنة او موثقة نعم ثلاث روايات أخر منها لا يخلو من ضعف و لا يقدح قطعا.
و ثانيا ان الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبدا كما يقال فى العرف سل ان كنت جاهلا، و يؤيده ان الآية واردة فى اصول الدين و علامات النبى (ص) التى لا يؤخذ فيها بالتعبد اجماعا، و ثالثا لو سلم حمله على ارادة وجوب السؤال للتعبد بالجواب لا لحصول العلم منه، قلنا ان المراد من اهل العلم ليس مطلق من علم و لو