الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - و من جملة الظنون الخارجة عن الاصل، الاجماع المنقول بخبر الواحد
متقاربى العصر و رجوع المدعى عن الفتوى التى ادعى الاجماع فيها و دعوى الاجماع فى مسائل غير معنونة فى كلام من تقدم على المدعى و فى مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدعى بل فى زمانه بل فى ما قبله، كل ذلك مبنى على الاستناد فى نسبة القول الى العلماء على هذا الوجه و لا باس بذكر بعض الموارد.
فمن ذلك ما وجه المحقق به دعوى المرتضى ان من مذهبنا جواز ازالة النجاسة بغير الماء من المائعات؛ قال: انه انما اضاف ذلك الى مذهبنا لان من اصلنا العمل بالاصل ما لم يثبت الناقل و ليس فى الشرع ما يمنع الازالة بغير الماء من المائعات، ثم قال و اما المفيد فانه ادعى فى مسائل الخلاف ان ذلك مروى عن الائمة، انتهى: فظهر من ذلك ان نسبة السيد (قدس سره) الحكم المذكور الى مذهبنا من جهة الاصل، و من ذلك ما عن الشيخ فى خلاف حيث انه ذكر فيما اذا بان فسق الشاهدين بما يوجب القتل بعد القتل بانه يسقط القود و يكون الدية من بيت المال، قال: دليلنا اجماع الفرقة فانهم رووا ان ما اخطأت القضاة ففى بيت مال المسلمين انتهى، فعلل انعقاد الاجماع بوجود الرواية عند الاصحاب، و اوضح حالا فى عدم جواز الاعتماد ما ادعاه الحلى من الاجماع على وجوب فطرة الزوجة و لو كانت ناشزة على الزوج، و ردّه المحقق بان احدا من علماء الاسلام لم يذهب الى ذلك فان الظاهر ان الحلى انما اعتمد فى استكشاف اقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالة باطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج متخيلا ان الحكم معلق على الزوجة من حيث هى زوجة، و لم يتفطن لكون الحكم من حيث العيلولة او وجوب الانفاق.
و بالجملة فكيف يمكن ان يقال ان مثل هذا الاجماع اخبار عن قول المعصوم فيدخل فى خبر الواحد مع انه فى الحقيقة اعتماد على اجتهادات مع وضوح فساد