الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - المسألة الاولى فى حكم دوران الامر بين الوجوب و الحرمة
مقام التعارض فافهم، و بما ذكرنا يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلد عند اختلاف المجتهدين فى الوجوب و الحرمة
و لكن الانصاف ان ادلة الاباحة فى محتمل الحرمة ينصرف الى محتمل الحرمة و غير الوجوب و ادلة نفى التكليف عما لم يعلم نوع التكليف لا يفيد إلّا عدم المؤاخذة على الترك و الفعل و عدم تعيين الحرمة او الوجوب و هذا المقدار لا ينافى وجوب الاخذ باحدهما نعم هذا الوجوب يحتاج الى دليل و هو مفقود فاللازم هو التوقف و عدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعى على ما هو عليه فى الواقع و لا دليل على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم ظاهرى اذا لم يحتج اليه فى العمل نظير ما لو دار الامر بين الوجوب و الاستحباب
ثم على تقدير وجوب الاخذ هل يتعين الاخذ بالحرمة او يتخير بينه و بين الاخذ بالوجوب وجهان بل قولان يستدل على الاول بان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة لما عن النهاية من ان الغالب فى الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل و فى الوجوب تحصيل المصلحة مصلحة لازمة للفعل و اهتمام الشارع و العقلاء بدفع المفسدة اتم، و يشهد له ما ارسل عن امير المؤمنين (عليه السلام) من ان اجتناب السيئات اولى من اكتساب الحسنات و يضعف بان اولوية دفع المفسدة مسلمة لكن المصلحة الفائتة بترك الواجب ايضا مفسدة و إلّا لم يصلح للالزام اذ مجرد فوات المنفعة عن الشخص و كون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الفوت عليه لا يصلح وجها لالزام شيء على المكلف ما لم يبلغ حدا يكون فى فواته مفسدة و إلّا لكان اصغر المحرمات اعظم من ترك اهم الفرائض مع انه جعل ترك الصلاة اكبر الكبائر
ثم لو قلنا بالتخيير فهل هو فى ابتداء الامر فلا يجوز له العدول عما اختار او مستمر فله العدول مطلقا [١] أو بشرط البناء على الاستمرار وجوه يستدل للاول بقاعدة
[١]- اى و لو لم يبن على الاستمرار بل بنى على اختيار غير ما اختاره فى الواقعة الاولى و قوله على الاستمرار اى استمرار الاخذ بالحكم المختار؛ و وجهه انه لو بنى عليه ابتداء، ثم بدا له فعدل فانه و ان خالف تدريجا إلّا انه ليس عن عمد اليها فلا قبح فيه-