الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٣ - اما الداخلى
الجمع بوجه عرفى يجرى فى كلامين مقطوعى الصدور على غير جهة التقية.
و بتقرير آخر اذا امكن فرض صدور الكلامين على غير جهة التقية و صيرورتهما كالكلام الواحد على ما هو مقتضى دليل وجوب التعبد بصدور الخبرين فيدخل فى قوله (عليه السلام) انتم افقه الناس اذا عرفتم معانى كلامنا الى آخر الرواية المتقدمة و قوله (عليه السلام) ان فى كلامنا محكما و متشابها فردوا متشابهها الى محكمها و لا يدخل ذلك فى مورد السؤال عن علاج المتعارضين بل موارد السؤال عن العلاج مختص بما اذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما تحير السائل فيهما و لم يظهر المراد منهما إلّا ببيان آخر لاحدهما او لكليهما نعم قد يقع الكلام فى ترجيح بعض الظواهر على بعض و تعيين الاظهر و هذا خارج عما نحن فيه و ما ذكرناه مما لا خلاف فيه كما استظهر بعض مشايخنا المعاصرين و يشهد له ما يظهر من مذاهبهم فى الاصول و طريقتهم فى الفروع، نعم قد يظهر من عبارة الشيخ فى الاستبصار خلاف ذلك بل يظهر منه ان الترجيح بالمرجحات يلاحظ بين النص و الظاهر فضلا من الظاهر و الاظهر، و التحقيق ان هذا خلاف ما يقتضيه الدليل لان الاصل فى الخبرين الصدق و الحكم بصدورهما فيفرضان كالمتواترين و لا مانع عن فرض صدورهما [١] حتى يحصل التعارض و لهذا لا يطرح الخبر الواحد الخاص بمعارضة العام المتواتر و ان شئت قلت ان مرجع التعارض بين النص و الظاهر الى التعارض بين اصالة الحقيقة فى الظاهر و دليل حجية النص و من المعلوم ارتفاع الاصل بالدليل و كذا الكلام فى الظاهر و الاظهر فان دليل حجية الاظهر يجعله قرينة صارفة عن ارادة الظاهر و لا يمكن طرحه لاجل اصالة الظهور و لا طرح ظهوره لظهور الظاهر فتعين العمل به و تأويل الظاهر منهما و قد تقدم فى ابطال الجمع بين
[١]- حاصله ان تعارض الخبرين انما هو بتمانع مدلولهما على وجه لا يمكن فرض صدورهما لاستلزامه التنافى و لذا احتيج الى الترجيح فى المتباينين و حيث لا تنافى بين العام و الخاص عرفا على الوجه المذكور لا يكونان موردين للترجيح (ق)