الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦ - المقصد الاول في القطع
بول و كل بول يجب الاجتناب عنه فهذا يجب الاجتناب عنه، فحكم الشارع بانه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له، إلّا اذا فرض عدم كون وجوب الاجتناب من احكام نفس البول بل من احكام ما علم بوليته على وجه خاص من حيث السبب او الشخص او غيرهما، فيكون العلم ماخوذا فى الموضوع و حكمه انه يتبع فى اعتباره مطلقا او على وجه خاص دليل ذلك الحكم الثابت الذى اخذ العلم فى موضوعه، فقد يدل على ثبوت الحكم لشىء بشرط العلم به مطلقا بمعنى انكشافه للمكلف من غير خصوصية للانكشاف، كما [١] فى حكم العقل بحسن اتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه و قبح ما يقطع بكونه مبغوضا، فان مدخلية القطع بالمطلوبية او المبغوضية فى صيرورة الفعل حسنا او قبيحا عند العقل لا يختص ببعض افراده.
و قد يدل دليل ذلك الحكم على ثبوته لشىء بشرط حصول القطع به من سبب خاص او شخص خاص مثل ما ذهب اليه بعض الاخباريين من عدم جواز العمل فى الشرعيات بالعلم الغير الحاصل من الكتاب و السنة كما سيجىء، و ما ذهب اليه بعض [٢] من منع عمل القاضى بعلمه فى حقوق اللّه تعالى، و امثلة ذلك بالنسبة الى حكم غير القاطع كثيرة، كحكم الشارع [٣] على المقلد بوجوب الرجوع الى الغير فى الحكم الشرعى اذا علم به من الطرق الاجتهادية المعهودة لا من مثل الرمل و الجفر، فان القطع الحاصل من هذه و ان وجب على- القاطع الاخذ به فى عمل نفسه إلّا انه لا يجوز للغير تقليده فى ذلك، و كذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق او غير الامامى من الطرق الاجتهادية المتعارفة فانه لا يجوز للغير العمل بها؛ و كحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له
[١]- الدليل هنا العقل و الحكم حسن الاتيان و الانتهاء (ثق)
[٢]- الخصوصية فيه بحسب افراد المقطوع به و هو من قبيل الموضوعات (ثق)
[٣]- هذا من قبيل الاحكام و الخصوصية فيه بحسب الاسباب و المثال، الثانى ايضا من قبيل الاحكام إلّا ان الخصوصية فيه بحسب الاشخاص و الثالث من قبيل الموضوعات و الخصوصية فيه بحسب الاسباب و القطع فى هذه الامثلة ماخوذ جزء من الموضوع بالنسبة الى حكم غير القاطع و من باب الطريقية بالنسبة الى القاطع (ثق)