الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - الامر الثانى
السورة بعد قدرته عليها ان الصلاة كانت واجبة عليه حال القدرة على السورة و لا يعلم بقاء وجوبها بعد العجز عنها و لو لم يكف هذا المقدار فى الاستصحاب لاختل جريانه فى كثير من الاستصحابات مثل استصحاب كثرة الماء و قلته فان الماء المعين الذى اخذ بعضه او زيد عليه يقال انه كان كثيرا او قليلا و الاصل بقاء ما كان مع ان هذا الماء الموجود لم يكن متيقن الكثرة او القلة و إلّا لم يعقل الشك فيه فليس الموضوع فيه الا هذا الماء مسامحة فى مدخلية الجزء الناقص او الزائد فى المشار اليه، و لذا يقال فى العرف هذا الماء كان كذا و شك فى صيرورته كذا من غير ملاحظة زيادته و نقيصته.
و يدل على المطلب ايضا النبوى و العلويان المرويات فى غوالى اللئالى فعن النبى (صلى اللّه عليه و آله) اذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم و عن على (عليه السلام) الميسور لا يسقط بالمعسور و ما لا يدرك كله لا يترك كله و ضعف اسنادها مجبور باشتهار التمسك بها بين الاصحاب فى ابواب العبادات كما لا يخفى على المتتبع.
نعم قد يناقش فى دلالتها اما الاولى فبلزوم تقييد الشىء بما كان له اجزاء حتى يصح الامر باتيان ما استطيع منه ثم تقييده بصورة تعذر اتيان جميعه ثم ارتكاب التخصيص فيه باخراج ما لا يجرى فيه هذه القاعدة اتفاقا كما فى كثير من المواضع و لا يخفى ان التقييدين الاولين يستفاد ان من قوله فأتوا منه الخ و ظهوره حاكم عليهما؛ نعم اخراج كثير من الموارد لازم و لا بأس به، و الحاصل ان المناقشة فى ظهور الرواية من اعوجاج الطريقة فى فهم الخطابات العرفية.
و اما الثانية فلما قيل [١] من ان معناه ان الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسبب
[١]- حاصله ان مقتضى الرواية هو نفى الملازمة بين سقوط حكم موضوع بسبب تعسره و سقوط حكم موضوع آخر ميسور و هذا المعنى لا ينطبق على ما نحن فيه من المركبات التى تعذر بعض اجزائه لان السقوط يستلزم الثبوت اولا و المقصود من اثبات-