الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠١ - اما الكتاب فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها
آثاره عليه اذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير لجميع الناس اذ لو اخبره احد بزنا احد او شربه او قذفه او ارتداده فقتله النبى او جلده لم يكن لسماعه ذلك الخبر خيرا للمخبر عنه بل كان محض الشر له خصوصا مع عدم صدور الفعل منه فى الواقع، نعم يكون خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله و ان كان منافقا موذيا للنبى (ص) على ما يقتضيه الخطاب فى لكم فثبوت الخير لكل من المخبر و المخبر عنه لا يكون إلّا اذ صدق المخبر بمعنى اظهار القبول عنه و عدم تكذيبه و طرح قوله رأسا مع العمل فى نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة الى المخبر عنه فان كان المخبر به مما يتعلق بسوء حاله لا يؤذيه فى الظاهر لكن يكون على حذر منه فى الباطن كما كان هو مقتضى المصلحة فى حكاية إسماعيل المتقدمة.
و يؤيد هذا المعنى ما عن تفسير العياشى عن الصادق (ع) من انه يصدق المؤمنين لانه كان رءوفا رحيما بالمؤمنين فان تعليل التصديق بالرأفة و الرحمة على كافة المؤمنين ينافى ارادة قبول قول احدهم على الآخر بحيث يرتب عليه آثاره و ان انكر المخبر عنه وقوعه اذ مع الانكار لا بد من تكذيب احدهما و هو مناف لكونه اذن خير و رءوفا رحيما لجميع المؤمنين فتعين ارادة التصديق بالمعنى الذى ذكرنا.
و يؤيده ايضا ما عن القمى ره فى سبب نزول الآية انه نم منافق على النبى (ص) فاخبره اللّه ذلك فاحضره النبى و سأله فحلف انه لم يكن شيء مما ينم عليه فقبل منه النبى فاخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبى (ص) و يقول انه يقبل كل ما يسمع، اخبره اللّه انى انم عليه و انقل اخباره فقبل فاخبرته انى لم افعل فقبل فرده اللّه تعالى بقوله لنبيه (ص) قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، و من المعلوم ان تصديقه (ص) للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا، و هذا التفسير صريح فى ان المراد من المؤمنين المقرون بالايمان من غير اعتقاد فيكون الايمان لهم على حسب ايمانهم و يشهد بتغاير معنى الايمان
- من الباء الى اللام فى قوله يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين، فان الايمان بالشىء ظاهره الاذعان بتحققه و الايمان للمؤمنين ظاهره اظهار الايمان لاجل مراعاتهم (ش)