الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - المسألة الاولى فى حكم دوران الامر بين الوجوب و الحرمة
هو وجوب الاخذ باحد الحكمين و ان لم يكن على كل واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر فانه يمكن ان يقال ان [١] الوجه فى حكم الشارع هناك بالاخذ باحدهما هو ان الشارع اوجب الاخذ بكل من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجية فاذا لم يمكن الاخذ بهما معا فلا بد من الاخذ باحدهما و هذا تكليف شرعى فى المسألة الاصولية غير التكليف المعلوم تعلقه اجمالا فى المسألة الفرعية بواحد من الفعل و الترك بل و لو لا النص الحاكم هناك بالتخيير امكن القول به من هذه الجهة بخلاف ما نحن فيه اذ لا تكليف إلّا بالاخذ بما صدر واقعا فى هذه الواقعة و الالتزام به حاصل من غير حاجة الى الاخذ باحدهما بالخصوص
و يشير الى ما ذكرنا من الوجه قوله (عليه السلام) فى بعض تلك الاخبار بايهما اخذت من باب التسليم وسعك و قوله (عليه السلام) من باب التسليم اشارة الى انه لما وجب على المكلف التسليم لجميع ما يرد عليه بالطريق المعتبر من اخبار الائمة (عليهم السلام) كما يظهر ذلك من الاخبار الواردة فى باب التسليم لما يرد من الائمة (عليهم السلام)، منها قوله لا عذر لاحد من موالينا فى التشكيك فيما يرويه ثقاتنا و كان التسليم لكلا الخبرين الواردين بالطرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا وجب التسليم لاحدهما مخيرا فى تعيينه
ثم ان هذا الوجه و ان لم يخل عن مناقشة او منع إلّا ان مجرد احتماله يصلح فارقا بين المقامين مانعا عن استفادة حكم ما نحن فيه من حكم الشارع بالتخيير فى
[١]- حاصله ان تنقيح المناط مبنى على العلم بعدم السببية فى الاخبار؛ مع ان احتمالها قائم و معه لا يمكن تنقيح المناط، اذ على السببية يوجد هنا حكمان نفسيان يجب الاخذ و التدين بهما و حيث لا يمكن ذلك كان التدين باحدهما لازما، و هذا حكم عقلى ايضا مع قطع النظر عن حكم الشرع، فلا بقاس ذلك بالحكم الواحد واقعا المجبول لنا مع امكان التدين به على ما هو عليه، و القول بالسببية و ان كان مرجوحا كما سيجيء إلّا ان احتمالها مانع عن احراز المناط (شرح)