الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - الثانى
عدم وجوبه فهذا الاصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمة لا الظن بعدم الحكم واقعا و لو افاده لم يكن معتبرا إلّا ان الذى يظهر من جماعة كون اعتمادهم فى الحكم بالبراءة على كونها هى الحالة السابقة الاصلية و التحقيق انه لو فرض حصول الظن من الحالة السابقة فلا يعتبر و الاجماع ليس على اعتبار هذا الظن و انما هو على العمل على طبق الحالة السابقة و لا يحتاج اليه بعد قيام الاخبار المتقدمة و حكم العقل.
الثانى
لا اشكال فى رجحان الاحتياط عقلا و نقلا كما يستفاد من الاخبار المذكورة و غيرها و هل الاوامر الشرعية للاستحباب فيثاب عليه و ان لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعى او غيره بمعنى كونه مطلوبا لاجل التحرز عن الهلكة المحتملة و الاطمينان بعدم وقوعه فيها فيكون الامر به ارشاديا لا يترتب على موافقته و مخالفته سوى الخاصية المترتبة على الفعل او الترك نظير اوامر الطبيب و نظير الامر بالاشهاد عند المعاملة لئلا يقع التنازع وجهان.
من ظاهر الامر بعد فرض عدم ارادة الوجوب و من سياق جل الاخبار الواردة فى ذلك فان الظاهر كونها مؤكدة لحكم العقل بالاحتياط و الظاهر ان حكم العقل بالاحتياط من حيث هو احتياط على تقدير كونه الزاميا لمحض الاطمينان و دفع احتمال العقاب و كما انه اذا تيقن بالضرر يكون الزام العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقن فكذلك طلبه الغير الالزامى اذا احتمل الضرر بل و كما ان امر الشارع بالاطاعة فى قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لمحض الارشاد لئلا يقع العبد فى عقاب المعصية و يفوته ثواب الطاعة و لا يترتب على مخالفته سوى ذلك فكذلك امره بالاخذ بما يأمن معه الضرر و لا يترتب على موافقته سوى الامان المذكور و لا على مخالفته سوى الوقوع فى الحرام الواقعى على تقدير تحققه.
و يشهد لما ذكرنا ان ظاهر الاخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة فى التفصى