الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٠ - الامر التاسع
زيدا يوم الجمعة اذا فرض الاستثناء قرينة على اخذ كل زمان فردا مستقلا فحينئذ يعمل عند الشك بالعموم و لا يجرى الاستصحاب بل لو لم يكن عموم وجب الرجوع الى ساير الاصول لعدم قابلية المورد للاستصحاب.
و ان اخذ لبيان الاستمرار كقوله اكرم العلماء دائما ثم خرج فرد فى زمان و يشك فى حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان فالظاهر جريان الاستصحاب اذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم لان مورد التخصص الافراد دون الازمنة بخلاف القسم الاول بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع الى العموم بل الى الاصول الأخر و لا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ كالمثال المتقدم او من الاطلاق كقوله تواضع للناس بناء على استفادة الاستمرار منه فانه اذا خرج منه التواضع فى بعض الازمنة على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلم كل زمان فردا مستقلا لمتعلق الحكم استصحب حكمه بعد الخروج و ليس هذا من باب تخصيص العام بالاستصحاب.
و قد صدر خلاف ما ذكرنا من ان مثل هذا من مورد الاستصحاب و ان هذا ليس من تخصيص العام به فى موضعين [١] الاول ما ذكره المحقق الثانى فى مسئلة خيار الغبن فى باب تلقى الركبان من انه فورى لان عموم الوفاء بالعقود من حيث الافراد يستتبع عموم الأزمان و حاصله منع جريان الاستصحاب لاجل عموم وجوب الوفاء خرج منه اول زمان الاطلاع على الغبن و بقى الباقى.
و ظاهر الشهيد الثانى فى المسالك اجراء الاستصحاب فى هذا الخيار و هو الاقوى بناء على انه لا يستفاد من اطلاق وجوب الوفاء الا كون الحكم مستمرا إلّا ان الوفاء فى كل زمان موضوع مستقل محكوم بوجوب مستقل حتى يقتصر فى تخصيصه على ما ثبت من جواز نقض العهد فى جزء من الزمان و بقى الباقى نعم
[١]- احدهما فى العمل بالعموم فى مورد الاستصحاب و الآخر فى تخصيص العام بالاستصحاب و قد قلنا بخلاف ذلك فى الموضعين (ق)