الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٣ - اما الداخلى
وضعه للعموم مع قطع النظر عن تخصيصه بذلك الدليل فالدليل المذكور و المخصص اللفظى سواء فى المانعية عن ظهوره فى العموم فيرفع اليد عن الموضوع له بهما و ان لوحظ بالنسبة الى المراد منه بعد التخصيص بذلك الدليل فلا ظهور له فى ارادة العموم باستثناء ما خرج بذلك الدليل الا بعد اثبات كونه تمام المراد و هو غير معلوم الا بعد نفى احتمال مخصص آخر و لو باصالة عدمه و إلّا فهو مجمل مردد بين تمام الباقى و بعضه لان الدليل المذكور قرينة صارفة عن الغموم لا معينة لتمام الباقى و اصالة عدم المخصص الآخر فى المقام غير جارية مع وجود المخصص اللفظى فلا ظهور له فى تمام الباقى حتى يكون النسبة بينه و بين المخصص اللفظى عموما من وجه.
و بعبارة اوضح تعارض العلماء بعد اخراج فساقهم مع النحويين ان كان قبل علاج دليل النحويين و رفع مانعيته فلا ظهور له حتى يلاحظ النسبة بين ظاهرين لان ظهوره يتوقف على علاجه و رفع تخصيصه بلا تكرم النحويين و ان كان بعد علاجه و دفعه فلا دافع له بل هو كالدليل الخارجى المذكور رافع عن مقتضى وضع العموم، نعم لو كان المخصص متصلا بالعام من قبيل الصفة و الشرط و بدل البعض كما فى اكرم العلماء العدول او ان كانوا عدولا او عدولهم صحت ملاحظة النسبة بين هذا التركيب الظاهر فى تمام الباقى و بين المخصص اللفظى المذكور و ان قلنا بكون العام المخصص المتصل مجازا إلّا انه يصير حينئذ من قبيل اسد يرمى فلو ورد مخصص منفصل آخر كان مانعا لهذا الظهور.
و هذا بخلاف العام المخصص بالمنفصل فانه لا يحكم بمجرد وجدان مخصص منفصل بظهوره فى تمام الباقى الا بعد احراز عدم مخصص آخر فالعام المخصص بالمنفصل لا ظهور له فى المراد منه بل هو قبل احراز جميع المخصصات مجمل مردد بين تمام الباقى و بعضه و بعده يتعين ارادة الباقى بعد جميع ما ورد عليه من التخصيص و اما المخصص بالمتصل فلما كان ظهوره مستندا الى وضع الكلام