الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - الاول
و المتشابه و العام و المخصص و المطلق و المقيد لكن منعنا من ذلك فى القرآن للمنع من اتباع المتشابه و عدم بيان حقيقته و منعنا رسول اللّه (ص) عن تفسير القرآن و لا ريب فى ان غير النص محتاج الى التفسير و ايضا ذم اللّه تعالى من اتباع الظن و كذا الرسول (ص) و اوصيائه و لم يستثنوا ظواهر القرآن، الى ان قال: و اما الاخبار فقد سبق ان اصحاب الائمة (ع) كانوا عاملين باخبار واحد من غير فحص عن مخصص او معارض ناسخ او مقيد و لو لا هذا لكنا فى العمل بظواهر الاخبار ايضا من المتوقفين انتهى.
اقول: و فيه ان عمل اصحاب الائمة (عليهم السلام) بظواهر الاخبار لم يكن لدليل خاص شرعى وصل اليهم من ائمتهم (عليهم السلام) و انما كان امرا مركوزا فى اذهانهم بالنسبة الى مطلق الكلام الصادر من المتكلم لاجل الافادة و الاستفادة، سواء كان من الشارع ام غيره، و هذا المعنى جار فى القرآن ايضا على تقدير كونه ملقى للافادة و الاستفادة على ما هو الاصل فى خطاب كل متكلم.
و ما ذكره من كون الظواهر من المتشابهات ممنوع بان المتشابه لا يصدق على الظواهر لا لغة و لا عرفا بل يصح سلبه عنه، فالنهى الوارد عن اتباع المتشابه لا يمنع [١].
ثم انك قد عرفت مما ذكرنا ان خلاف الاخباريين فى ظواهر الكتاب ليس فى الوجه الذى ذكرنا من اعتبار الظواهر اللفظية فى الكلمات الصادرة لافادة المطالب و استفادتها، و انما يكون خلافهم فى ان خطابات الكتاب لم يقصد بها استفادة المراد من انفسها بل بضميمة تفسير اهل الذكر، او انها ليست بظواهر بعد احتمال كون محكمها من المتشابه، كما عرفت من كلام السيد المتقدم.
و ينبغى التنبيه على امور
الاول
انه ربما توهم بعض ان الخلاف فى اعتبار ظواهر الكتاب قليل الجدوى، اذ ليست آية متعلقة بالفروع و الاصول الا و ورد فى بيانها او فى الحكم الموافق
[١]- اى عن العمل بالظواهر (ق)