الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - الثانية ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة و عدم العلم
الخبر، و من المعلوم ان الاحتزاز عن نكاح ما فى الرواية من النسوة المشتبهة غير لازم باتفاق الاخباريين لكونها شبهة موضوعية و لاصالة عدم تحقق مانع النكاح، و قد يجاب عن اخبار التوقف بوجوه غير خالية عن النظر منها ان ظاهر اخبار التوقف حرمة الحكم و الفتوى من غير علم و نحن نقول بمقتضاها و لكن ندعى علمنا بالحكم الظاهرى و هى الاباحة لادلة البراءة (و فيه) ان المراد بالتوقف كما يشهد سياق تلك الاخبار و موارد اكثرها هو التوقف فى العمل فى مقابل المضى فيه على حسب الارادة الذى هو الاقتحام فى الهلكة لا التوقف فى الحكم نعم قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها لا من حيث كونه حكما فى شبهة فوجوب التوقف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم
و منها انها معارضة باخبار البراءة و هى اقوى سندا و دلالة و اعتضادا بالكتاب و السنة و العقل و غاية الامر التكافؤ فيرجع الى ما تعارض فيه النصان و المختار فيه التخيير فيرجع الى اصل البراءة (و فيه) ان مقتضى مدلول اكثر ادلة البراءة المتقدمة و هى جميع آيات الكتاب و العقل و اكثر السنة عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذى لا يعلمه المكلف، و من المعلوم ان هذا من مستقلات العقل الذى لا يدل اخبار التوقف و لا غيرها من ادلة النقلية على خلافه و انما يثبت اخبار التوقف بعد الاعتراف بتماميتها على ما هو المفروض تكليفا ظاهريا بوجوب الكف و ترك المضى عند الشبهة و الادلة المذكورة لا تنفى هذا المطلب فتلك الادلة بالنسبة الى هذه الاخبار من قبيل الاصل بالنسبة الى الدليل فلا معنى لاخذ الترجيح بينهما
و ما يبقى من السنة من قبيل قوله (عليه السلام) كل شيء مطلق لا يكافئ اخبار التوقف لكونها اكثر و اصح سندا و اما قوة الدلالة فى اخبار البراءة فلم يعلم، و اما ما ذكره من الرجوع الى التخيير مع التكافؤ فيمكن للخصم منع التكافؤ لان اخبار الاحتياط مخالفة للعامة لاتفاقهم كما قيل على البراءة و منع التخيير على تقدير التكافؤ لان الحكم فى تعارض النصين الاحتياط مع ان التخيير لا يضره لانه يختار ادلة وجوب الاحتراز عن الشبهات