الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - الثالث قد اشتهر في ألسنة المعاصرين أن قطع القطاع لا اعتبار فيه
لاستكشاف الاحكام الدينية فى المطالب العقلية و الاستعانة بها فى تحصيل مناط الحكم و الانتقال منه اليه على طريق اللم لان انس الذهن بها يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل اليه من الاحكام التوقيفية فقد يصير منشئا لطرح الامارات النقلية الظنية لعدم حصول الظن له منها بالحكم، و اوجب من ذلك ترك الخوض فى المطالب العقلية النظرية لادراك ما يتعلق باصول الدين فانه تعريض للهلاك الدائم و العذاب الخالد و قد اشير الى ذلك عند النهى عن الخوض فى مسئلة القضاء و القدر و عند نهى بعض اصحابهم (ع) عن المجادلة فى المسائل الكلامية و لكن الظاهر من بعض تلك الأخبار أن الوجه فى النهى عن الاخير عدم الاطمينان بمهارة الشخص المنهى فى المجادلة فيصير مفحما عند المخالفين و يوجب ذلك وهن المطالب الحقة فى نظر اهل الخلاف.
الثالث قد اشتهر في ألسنة المعاصرين أن قطع القطاع لا اعتبار فيه
قد اشتهر فى السنة المعاصرين ان قطع القطاع [١] لا اعتبار به، فان اريد بعدم اعتباره عدم اعتباره فى الاحكام التى يكون القطع موضوعا لها كقبول شهادته و فتواه و نحو ذلك؟ فهو حق لان ادلة اعتبار العلم فى هذه المقامات لا تشمل هذا قطعا، كما ان ادلة اعتبار الظن فى مقام يعتبر فيه مختصة بالظن الحاصل من الاسباب المتعارفة، و ان اريد عدم اعتباره فى مقامات يعتبر القطع فيها من حيث الكاشفية و الطريقية الى الواقع فان اريد بذلك انه حين قطعه كالشاك فلا شك فى ان احكام الشاك و غير العالم لا يجرى فى حقه و كيف يحكم على القاطع بالتكليف بالرجوع الى ما دل على عدم الوجوب عند عدم العلم، و القاطع بانه صلى ثلثا بالبناء على انه صلى اربعا و نحو ذلك، و ان اريد بذلك وجوب ردعه عن قطعه بتنزيله الى الشك او تنبيهه على مرضه ليرتدع بنفسه فهو حق لكنه يدخل فى باب الارشاد و لا يختص بالقطاع بل بكل من قطع بما يقطع بخطائه فيه من الاحكام
[١]- المراد منه سريع القطع بان يحصل له القطع من الاسباب التى لا تورث القطع بمتعارف الناس و ليس المراد منه كثير القطع (م ق).