الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦١ - و ربما يؤيد ذلك بالاخبار الواردة فى الموارد الخاصة
ان القضية المغياة سواء كانت اخبارا عن الواقع و كانت الغاية قيدا للمحمول كما فى قولنا الثوب طاهر الى ان يلاقى نجسا ام كانت ظاهرية مغياة بالعلم بعدم المحمول كما فى ما نحن فيه قد يقصد المتكلم مجرد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا او واقعا من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له و قد يقصد المتكلم به مجرد الاستمرار لا اصل الثبوت بحيث يكون اصل الثبوت مفروغا عنه و الاول [١] اعم من الثانى من حيث المورد.
اذا عرفت هذا فنقول ان معنى الرواية اما ان يكون خصوص المعنى الثانى و هو القصد الى بيان الاستمرار بعد الفراغ عن ثبوت اصل الطهارة فيكون دليلا على استصحاب الطهارة لكنه خلاف الظاهر و اما خصوص المعنى الاول الاعم منه و- حينئذ لم يكن فيه دلالة على استصحاب الطهارة و ان شمل مورده إلّا ان الحكم فيما علم طهارته [٢] و لم يعلم طرو القذارة له ليس من حيث سبق طهارته بل باعتبار مجرد كونه مشكوك الطهارة فالرواية تفيد قاعدة الطهارة حتى فى مسبوق الطهارة لا استصحابها و منشأ الاشتباه فى هذا المقام ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب فيتخيل ان الرواية تدل على الاستصحاب، و لكن دلالتها على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة و إلّا فقد يجرى فى مسبوق النجاسة على اقوى الوجهين الآتيين فى باب معارضة الاستصحاب للقاعدة.
[١]- لشموله لما شك فى طهارته و ليس له حالة سابقة او لم يعلم حالته السابقة بل و المشكوك الذى علم بسبق النجاسة له بناء على ما سيذكره المصنف ره (شرح)
[٢]- و الحاصل ان هنا قواعد ثلاثة قاعدة البراءة و قاعدة الحلية و قاعدة الطهارة و اما الاستصحاب فهو من حيث هو مخالف لها و إن كان قد يتصادق معها موردا؛ فاصالة البراءة غير استصحابها و اصالة الحلية و الطهارة غير استصحابهما، و قوله كل شيء لك مطلق او حلال او طاهر ادلة مثبتة لتلك القواعد لا الاستصحاب الجارى فى موردها فلا يتوهم جواز الاستدلال بادلتها لتلك الاستصحابات (شرح)