الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٢ - اما الكتاب فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها
الظنية.
و لكن فيه من الاشكال ما لا يخفى لان التبين ظاهر فى العلمى كيف و لو كان المراد مجرد الظن لكان الامر به فى خبر الفاسق لغوا اذ العاقل لا يعمل بخبر الا بعد رجحان صدقه على كذبه إلّا ان يدفع اللغوية بما ذكرنا سابقا من ان المقصود التنبيه و الارشاد على ان الفاسق لا ينبغى ان يعتمد عليه و انه لا يؤمن من كذبه و ان كان المظنون، صدقه و كيف كان فمادة التبين و لفظ الجهالة و ظاهر التعليل كلها آبية من ارادة مجرد الظن نعم يمكن دعوى صدقه على الاطمينان الخارج عن التحير و التزلزل بحيث لا يعد فى العرف العمل به تعريضا للوقوع فى الندم (فحينئذ) لا يبعد انجبار خبر الفاسق به.
لكن لو قلنا بظهور المنطوق فى ذلك كان دالا على حجية الظن الاطمينانى المذكور و ان لم يكن معه خبر فاسق نظرا الى ان الظاهر من الآية ان خبر الفاسق وجوده كعدمه و انه لا بد من تبين الامر من الخارج و العمل على ما يقتضيه التبين الخارجى نعم ربما يكون نفس الخبر من الامارات التى يحصل من مجموعها التبين فالمقصود الحذر عن الوقوع فى مخالفة الواقع فكلما حصل الأمن منه جاز العمل فلا فرق حينئذ بين خبر الفاسق المعتضد بالشهرة اذا حصل الاطمينان بصدقه و بين الشهرة المجردة اذا حصل الاطمينان بصدق مضمونها، و الحاصل ان الآية تدل على ان العمل يعتبر فيه التبين من دون مدخلية لوجود خبر الفاسق و عدمه سواء قلنا بان المراد منه العلم او الاطمينان او مطلق الظن حتى ان من قال بان خبر الفاسق يكفى فيه مجرد الظن بمضمونه بحسن او توثيق او غيرهما من صفات الراوى فلازمه القول بدلالة الآية على حجية مطلق الظن بالحكم الشرعى و ان لم يكن معه خبر اصلا فافهم و اغتنم و استقم هذا، و لكن لا يخفى ان حمل التبين على تحصيل مطلق الظن او الاطمينان يوجب خروج مورد المنطوق و هو الاخبار بالارتداد.