الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١١ - الامر الثانى مما يعتبر فى تحقق الاستصحاب
اطلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة كما ان العلماء لم يفرقوا ايضا فى الاستحالة بين النجس و المتنجس كما لا يخفى على المتتبع.
فالتحقيق ان مراتب تغير الصورة فى الاجسام مختلفة بل الاحكام ايضا مختلفة [١] ففى بعض مراتب التغير يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة الى الاستصحاب و فى بعض آخر لا يحكمون بذلك و يثبتون الحكم بالاستصحاب و فى ثالث لا يجرون الاستصحاب ايضا من غير فرق فى حكم النجاسة بين النجس و المتنجس.
فمن الاول ما لو حكم على الرطب او العنب بالحلية او الطهارة او النجاسة فان الظاهر جريان عموم ادلة هذه الاحكام للتمر و الزبيب فكانهم يفهمون من الرطب و العنب الاعم مما جف منهما فصار تمرا او زبيبا مع ان الظاهر تغير الاسمين و لهذا لو حلف على ترك احدهما لم يحنث باكل الآخر و الظاهر انهم لا يحتاجون فى اجراء الاحكام المذكورة الى الاستصحاب.
و من الثانى اجراء حكم بول غير المأكول اذا صار بولا لمأكول و بالعكس و كذا صيرورة الخمر خلا و صيرورة الكلب او الانسان جمادا بالموت إلّا ان الشارع حكم فى بعض هذه الموارد بارتفاع الحكم السابق اما للنص كما فى الخمر المستحيل خلا و اما لعموم ما دل على حكم المنتقل اليه فان الظاهر ان استفادة طهارة المستحال اليه اذا كان بولا لمأكول ليس من اصالة الطهارة بعد عدم جريان الاستصحاب بل هو من الدليل نظير استفادة نجاسة بول المأكول اذا صار بولا لغير المأكول و من الثالث استحالة العذرة او الدهن المتنجس دخانا و المنى حيوانا و لو نوقش فى بعض الامثلة المذكورة فالمثال غير عزيز على المتتبع المتأمل.
الامر الثانى مما يعتبر فى تحقق الاستصحاب
ان يكون فى حال الشك متيقنا
[١]- فطهارة العنب او ملكيته تسرى الى الزبيب، و اما لو حلف ان لا ياكل العنب فلا يحنث ياكل الزبيب (شرح)