الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - اما الاول الشبهة المحصورة
بان يرتكبهما دفعة [١] و المفروض امتناع ذلك فى ما نحن فيه من غير حاجة الى المنع و لا يتوقف على المنع عن الآخر بعد ارتكاب الاول كما فى التخيير الظاهرى الاستمرارى
قلت تجويز ارتكابهما من اول الامر و لو تدريجا طرح لدليل حرمة الحرام الواقعى و التخيير الاستمرارى فى مثل ذلك ممنوع و المسلم منه [٢] ما اذا لم يسبق التكليف بمعين او يسبق التكليف بالفعل حتى يكون المأتى به فى كل دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه دون العكس بان يكون المتروك فى زمان الاتيان بالآخر بدلا عن المأتى به على تقدير حرمته و سيأتى تتمة ذلك فى الشبهة الغير المحصورة
فان قلت ان المخالفة القطعية للعلم الاجمالى فوق حد الاحصاء فى الشرعيات كما فى الشبهة الغير المحصورة و كما لو قال القائل فى مقام الاقرار هذا لزيد بل لعمرو فان الحاكم يأخذ المال لزيد و قيمته لعمرو مع ان احدهما اخذ للمال بالباطل، و كذا يجوز للثالث ان يأخذ المال من يد زيد و قيمته من يد عمرو مع علمه بان احد الأخذين تصرف فى مال الغير بغير اذنه و لو قال هذا لزيد بل لعمرو بل لخالد حيث انه يغرم لكل من عمرو و خالد تمام القيمة مع ان حكم الحاكم باشتغال ذمته بقيمتين
[١]- اى بان يكون المشتبهان مما يمكن ارتكابهما دفعة، و حاصله ان جعل البدل يعتبر ملاحظته فى واقعة واحدة فيلزم جعله فى صورة امكان الجمع و فيما نحن فيه ترك الآخر حاصل بنفسه فيجوز الترخيص مطلقا (شرح)
[٢]- يعنى ان المسلم من التخيير الاستمرارى ما اذا لم يسبق فيه تكليف بمعين مطلقا كما فى صورة دوران الامر بين الوجوب و الحرمة، او سبق التكليف بالفعل كما اذا علم الوجوب و تردد الواجب بين الظهر و الجمعة مثلا و اما اذا سبق التكليف بالترك مثل ما لو علم التحريم و تردد الحرام بين امرين فلا دليل على جواز التخيير الاستمرارى فيه، و لعله لان البدل عن الواقع فيما اذا كان فعلا كالمثالين المتقدمين يكون اختياريا قابلا لتعلق التكليف البدلى به و فيما اذا كان تركا كما فيما لم يمكن الجمع بينهما غير اختيارى فتامل (شرح)