الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - اما الكتاب فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها
لكن الانصاف عدم جواز الاستدلال بها لوجهين، اما الاول فلانه لا يستفاد [١] من الكلام الا مطلوبية الحذر عقيب الانذار بما يتفقهون فى الجملة لكن ليس فيها اطلاق وجوب الحذر بل يمكن ان يتوقف وجوبه على حصول العلم فالمعنى لعله يحصل لهم العلم فيحذروا فالآية مسوقة لبيان مطلوبية الانذار بما يتفقهون و مطلوبية العمل من المنذرين بما انذروا، و هذا لا ينافى اعتبار العلم فى العمل و لهذا صح ذلك فيما يطلب فيه العلم فليس فى هذه الآية تخصيص للادلة الناهية عن العمل بما لم يعلم و لذا استشهد الامام فيما سمعت من الاخبار المتقدمة على وجوب النفر فى معرفة الامام (عليه السلام) و انذار النافرين للمتخلفين مع ان الامامة لا يثبت إلّا بالعلم.
و اما الثانى فلانه [٢] لو سلمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقا عند انذار المنذر و لو لم يفد العلم لكنه لا يدل على وجوب العمل بالخبر من حيث انه خبر لان الانذار هو الا بلاغ مع التخويف فانشاء التخويف مأخوذ فيه، و الحذر هو التخوف الحاصل عقيب هذا التخويف الداعى الى العمل بمقتضاه فعلا، و من المعلوم ان التخويف لا يجب إلّا على الوعاظ فى مقام الايعاد على الامور التى يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب و الحرمة كما يوعد على شرب الخمر و فعل الزنا و ترك الصلاة
[١]- حاصله منع انسياق الآية لبيان وجوب الحذر مطلقا لان المنساق منها مطلوبية وجوبه عقيب الانذار فى الجملة ساكتة عن بيان كون وجوبه مطلقا او مقيدا بحصول العلم فلا تدل على مطلوبيته مطلقا كما هو المدعى (م ق)
[٢]- قد اورد على الآية بانها اجنبية عما نحن بصدده من حجية الخبر و الرواية، فان وظيفة الراوى ليس إلّا مجرد حكاية ما تحمله من الرواية لا الانذار كما ان قضية حجيته و وجوب قبوله على المنقول اليه ليس إلّا تصديقه فيما حكاه لا التحذر و لو انذر بل يدور ذلك وجودا و عدما مدار نظره و فهمه، نعم يجب التحذر عند انذاره على من يجب عليه تقليده، فالآية انما يناسب مقام حجية الفتوى و وجوب التقليد لا مقام حجية الخبر (ط)