الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - و من جملة الظنون الخارجة عن الاصل، الاجماع المنقول بخبر الواحد
الاول ان الادلة الخاصة التى اقاموها على حجية خبر العادل لا تدل الا على حجية اخبار عن حس لان العمدة من تلك الادلة هو الاتفاق الحاصل من عمل القدماء و اصحاب الائمة (ع) و معلوم عدم شموله الا للرواية المصطلحة و كذلك الاخبار الواردة فى العمل بالروايات.
و اما الآيات فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هى آية النبأ و هى انما تدل على وجوب قبول خبر العادل دون خبر الفاسق و الظاهر منها [١] بقرينة التفصيل بين العادل حين الاخبار و الفاسق و بقرينة تعليل اختصاص التبين بخبر الفاسق بقيام احتمال الوقوع فى الندم احتمالا مساويا لان الفاسق لا رادع له عن الكذب، هو عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذبه لا وجوب البناء على اصابته و عدم خطائه فى حدسه، لان الفسق و العدالة حين الاخبار لا تصلحان مناطين لتصويب المخبر و تخطئته بالنسبة الى حدسه و كذا احتمال الوقوع فى الندم من جهة الخطاء فى الحدس امر مشترك بين العادل و الفاسق فلا يصلح لتعليل الفرق به، فعلمنا من ذلك ان المقصود من الآية ارادة نفى احتمال تعمد الكذب عن العادل حين الاخبار دون الفاسق لان هذا هو
[١]- حاصله ان الاشكال فى اعتبار الاجماع المنقول انما هو من حيث احتمال خطاء المدعى فى حدسه لا من حيث احتمال تعمده للكذب لان احتمال ذلك فى علمائنا الاخيار (رض) منتف قطعا و الآية انما تدل على وجوب التصديق من حيث احتمال تعمد الكذب لا من حيث احتمال خطائه فى حدسه و تشهد بذلك على ما يستفاد من كلامه وجوه: احدها التفصيل فى الحكم بين العادل و الفاسق كما هو مقتضى المفهوم شرطا و وصفا و لا ريب ان صفة الفسق انما تصلح للعلية اذا كان الحكم بوجوب التبين من حيث احتمال تعمد الكذب و لو اريد الوجوب من حيث احتمال الخطاء لزم كون التعليل بامر مشترك، ثانيها التعليل بقوله سبحانه «أَنْ تُصِيبُوا» لان احتمال الوقوع فى الندم من حيث احتمال الخطاء مشترك بين العادل و الفاسق بخلافه من حيث احتمال تعمد الكذب.
(م ق)