الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - و اما السنة
الحكم بالحرمة
لكن الانصاف ان غاية الامر ان يكون فى العدول عن التعبير من عدم الوجود الى عدم الوجدان اشارة الى المطلب و اما الدلالة عدم وجدان مبنى دليل بر عدم وجود نيست لكن اشاره باين است كه در حكم فقط عدم وجدان بعد الفحص كافى است فلا مع انه لو سلم دلالتها فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن اللّه تعالى من الاحكام يوجب عدم التحريم لا عدم وجدانه فيما بقى بايدينا من احكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنا و سيأتى توضيح ذلك عند الاستدلال بالاجماع العملى على هذا المطلب
و منها قوله تعالى وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ يعنى مع خلو ما فصل عن ذكر هذا الذى يجتنبونه و لعل هذه الآية اظهر من سابقتها لان السابقة دلت على انه لا يجوز الحكم بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما اوحى اللّه سبحانه الى النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هذه تدل على انه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما فصل و ان لم يحكم بحرمته فيبطل وجوب الاحتياط ايضا إلّا ان دلالتها موهونة من جهة اخرى و هى ان ظاهر الموصول العموم فالتوبيخ على الالتزام بترك الشيء مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية و عدم كون المتروك منها و لا ريب ان اللازم من ذلك العلم بعدم كون المتروك محرما واقعيا فالتوبيخ فى محله
و الانصاف ما ذكرنا من ان الآيات المذكورة لا تنهض على ابطال القول بوجوب الاحتياط لان غاية مدلول الدال منها هو عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا او عموما بالعقل او النقل و هذا مما لا نزاع فيه لاحد و انما اوجب الاحتياط من اوجبه بزعم قيام الدليل العقلى او النقلى على وجوبه فاللازم على منكره رد ذلك الدليل او معارضته بما يدل على الرخصة و عدم وجوب الاحتياط فيما لا نص فيه و اما الآيات المذكورة و هى كبعض الاخبار الآتية لا تنهض لذلك ضرورة انه اذا فرض انه ورد بطريق معتبر فى نفسه انه يجب الاحتياط فى كل ما يحتمل ان يكون قد حكم الشارع فيه بالحرمة لم يكن يعارضه شيء من الآيات المذكورة
و اما السنة
فيذكر منها فى المقام اخبار كثيرة منها المروى عن النبى صلى اللّه عليه