الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٢ - السادس
النار معذبين انتهى كلامه.
اقول و لا يخفى على العوام فضلا عن غيرهم ان احد الا يقول بحرمة الاحتياط و لا ينكر حسنه و انه سبيل النجاة و اما الافتاء بوجوب الاحتياط فلا اشكال فى انه غير مطابق للاحتياط لاحتمال حرمته فان ثبت وجوب الافتاء فالامر يدور بين الوجوب و التحريم و إلّا فالاحتياط فى ترك الفتوى و (ح) فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله فان التفت الى قبح العقاب من غير بيان لم يكن عليه بأس بارتكاب المشتبه و ان لم يلتفت اليه و احتمل العقاب كان مجبولا على الالتزام بتركه كمن احتمل ان فيما يريد سلوكه من الطريق سبعا.
و على كل تقدير فلا ينفع قول الاخباريين له ان العقل يحكم بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل و لا قول الاصولى له ان العقل يحكم بنفى البأس مع الاشتباه، و بالجملة فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط و الافتاء بوجوبه من الاخباريين نظير الافتاء بالبراءة من المجتهدين و لا متيقن من الامرين فى البين و مفاسد الالتزام بالاحتياط ليست باقل من مفاسد ارتكاب المشتبه كما لا يخفى فما ذكره هذا الاخبارى من الانكار لم يعلم توجهه الى احد و اللّه العالم و هو الحاكم.
الخامس
ان محل الكلام فى الشبهة الوجوبية هو احتمال الوجوب النفسى المستقل و اما اذا احتمل كون شيء واجبا لكونه جزء او شرطا لواجب آخر فهو داخل فى الشك فى المكلف به و ان كان المختار جريان اصل البراءة فيه ايضا كما سيجيء إن شاء اللّه لكنه خارج عن هذه المسألة الاتفاقية
السادس
انه لا اشكال فى رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته و الظاهر ترتب الثواب عليه اذا اتى به لداعى احتمال المحبوبية لانه انقياد و اطاعة حكمية و الحكم بالثواب هنا اولى من الحكم بالعقاب [١] على تارك الاحتياط
[١]- وجه الاولية ان الامر فى جانب الثواب اوسع منه و لذا لا يعاقب إلّا بالاستحقاق و ربما يثاب بدونه (م ط)