الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٩ - و اما العبادات
شرعية فالعلم و الجهل لا مدخل له فى تاثيرها و ترتب المسببات عليها فمن عقد على امرأة عقدا لا يعرف تاثيره فى حلية الوطى فانكشف بعد ذلك صحته كفى فى صحته من حين وقوعه، و كذا لو انكشف فساده رتب عليه حكم الفاسد من حين الوقوع و كذا من ذبح ذبيحة بفري ودجيه فانكشف كونه صحيحا او فاسد او لو رتب عليه اثرا قبل الانكشاف فحكمه فى العقاب ما تقدم من كونه مراعى بمخالفة الواقع كما اذا وطئها فان العقاب عليه مراعى.
و اما حكمه الوضعى كما لو باع لحم تلك الذبيحة فحكمه كما ذكرنا هنا من مراعاته حتى ينكشف الحال و لا اشكال فيما ذكرنا بعد ملاحظة ادلة سببية تلك المعاملات و لا خلاف ظاهرا فى ذلك ايضا الا من بعض مشايخنا المعاصرين قده.
و ربما يتوهم الفساد فى معاملة الجاهل من حيث الشك فى ترتب الاثر على ما يوقعه فلا يتأتى منه قصد الانشاء فى العقود و الايقاعات، و فيه ان قصد الانشاء انما يحصل بقصد تحقق مضمون الصيغة و هو الانتقال فى البيع و الزوجية فى النكاح و هذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشك فيه، أ لا ترى ان الناس يقصدون التمليك فى القمار و بيع المغصوب و غيرهما من البيوع الفاسدة، و مما ذكرنا يظهر انه لا فرق فى صحة معاملة الجاهل مع انكشافها بعد العقد بين شكه فى الصحة حين صدورها و بين قطعه بفسادها فافهم هذا كله حال المعاملات.
و اما العبادات
فملخص الكلام فيها انه اذا اوقع الجاهل عبادة عمل فيها بما يقتضيه البراءة كان صلى بدون السورة فان كان حين العمل متزلزلا فى صحة عمله بانيا على الاقتصار عليه فى الامتثال فلا اشكال فى الفساد [١] و ان انكشف الصحة بعد ذلك بلا خلاف فى ذلك ظاهرا لعدم تحقق نية القربة لان الشاك فى كون المأتى به موافقا للمامور به كيف يتقرب به.
[١]- كيف و كان ذا مع ما نحن فيه فى طرفى الافراط و التفريط حيث ان فيه مراعاة احتمال الامر و فيما نحن فيه الاكتفاء بالاحتمال فى امتثال الامر المعلوم (الطوسى)