الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - الرابع
موضوع آخر و كيف كان فلا يعرف وجه لرفع اليد عن اصالة الحل و الاباحة.
نعم ذكر شارح الروضة هنا وجها آخر و نقله بعض محشيها عن الشهيد فى القواعد قال شارع الروضة ان كلا من النجاسات و المحللات محصورة فاذا لم يدخل فى المحصور منها كان الاصل طهارته و حرمة لحمه و هو ظاهر انتهى
و يمكن منع حصر المحللات بل المحرمات المحصورة و العقل و النقل دل على اباحة ما لم يعلم حرمته و لذا يتمسكون كثيرا باصالة الحل فى باب الاطعمة و الاشربة و لو قيل ان الحل انما علق بالطيبات فى قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ المفيد للحصر فى مقام الجواب عن الاستفهام فكل ما شك فى كونه طيبا فالاصل عدم احلال الشارع له قلنا ان التحريم محمول فى القرآن على الخبائث و الفواحش فاذا شك فيه فالاصل عدم التحريم و مع تعارض الاصلين يرجع الى اصالة الاباحة و عموم قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ و قوله (ع) ليس الحرام الا ما حرم اللّه مع انه يمكن فرض كون الحيوان مما ثبت كونه طيبا بل الطيب ما لا يستقذر فهو امر عدمى يمكن احرازه بالاصل [١] عند الشك فتدبر.
الرابع
حكى عن بعض الاخباريين كلام لا يخلو ايراده عن فائدة و هو انه هل يجوز احد ان يقف عبد من عباد اللّه تعالى فيقال له بما كنت تعمل فى الاحكام الشرعية فيقول كنت اعمل بقول المعصوم و اقتفى اثره و ما يثبت من المعلوم فان اشتبه على شيء عملت بالاحتياط فيزل قدم هذا العبد عن الصراط و يقابل بالاهانة و الاحباط فيؤمر به الى النار و يحرم مرافقة الابرار هيهات هيهات ان يكون اهل التسامح و التساهل فى الدين فى الجنة خالدين و اهل الاحتياط فى
[١]- يعنى ان موضوع الحرمة و الحل هى الخباثة و عدمها، فمع الشك فى انصاف شيء باحدهما يمكن اثبات عدمها بالاصل فيثبت به اباحته، و الامر بالتامل لاجل انه لم يثبت عدم خباثة الحيوان المشكوك الحل فى زمان حتى يستصحب إلّا بنحو العدم الازلى المثبت (م ق)