الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - اما الاحتياط
البراءة،
اما الاحتياط
فالظاهر انه لا يعتبر فى العمل به امر زائد على تحقق موضوعه و يكفى فى موضوعه احراز الواقع المشكوك فيه به و لو كان على خلافه دليل اجتهادى بالنسبة اليه فان قيام الخبر الصحيح على عدم وجوب شيء لا يمنع من الاحتياط فيه لعموم ادلة رجحان الاحتياط؛ غاية الامر عدم وجوب الاحتياط و هذا مما لا خلاف فيه و لا اشكال.
انما الكلام يقع فى بعض الموارد من جهة تحقق موضوع الاحتياط و احراز الواقع كما فى العبادات المتوقفة صحتها على نية الوجه فان المشهور ان الاحتياط فيها غير متحقق الا بعد فحص المجتهد عن الطرق الشرعية المثبتة لوجه الفعل و عدم عثوره على طريق منها لان نية الوجه حينئذ ساقطة قطعا فاذا شك فى وجوب غسل الجمعة و استحبابه او فى وجوب السورة و استحبابها فلا يصح له الاحتياط باتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعية لانه لا يتمكن من الفعل بنية الوجه و الفعل بدونها غير مجد بناء على اعتبار نية الوجه لفقد الشرط فلا يتحقق قبل الفحص احراز الواقع فاذا تفحص فان عثر على دليل الوجوب او الاستحباب اتى بالفعل ناويا لوجوبه او استحبابه و ان لم يعثر عليه فله ان يعمل بالاحتياط لان المفروض سقوط نية الوجه لعدم تمكنه منها و كذا لا يجوز للمقلد الاحتياط قبل الفحص عن مذهب مجتهده نعم يجوز له بعد الفحص.
و من هنا قد اشتهر بين اصحابنا ان عبادة تارك طريقى الاجتهاد و التقليد غير صحيحة و ان علم اجمالا بمطابقتها للواقع بل يجب اخذ احكام العبادات عن اجتهاد او تقليد.
ثم ان هذه المسألة اعنى بطلان عبادة تارك الطريقين يقع الكلام فيها فى مقامين لان العامل التارك فى عمله لطريقى الاجتهاد و التقليد اما ان يكون حين العمل بانيا على الاحتياط و احراز الواقع و اما ان لا يكون كذلك [١] فالمتعلق بما نحن فيه
[١]- بان كان بانيا على العمل باحد المحتملات طابق الواقع ام لا (ق)