الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٣ - خاتمة فى التعادل و الترجيح
و انما اطلقوا القول فى ذلك لان اغلب الامارات بل جميعها عند جل العلماء بل ما عدا جمع ممن قارب عصرنا معتبرة من هذه الحيثية لا لافادة الظن الفعلى بحيث يناط الاعتبار به.
اذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان الكلام فى احكام التعارض يقع فى مقامين لان المتعارضين اما ان يكون لاحدهما مرجح على الآخر و اما ان لا يكون بل يكونان متعادلين متكافئين و قبل الشروع فى بيان حكمهما لا بد من الكلام فى القضية المشهورة و هى ان الجمع بين الدليلين مهما امكن اولى من الطرح و المراد بالطرح على الظاهر المصرح به فى كلام بعضهم و فى معقد اجماع بعض آخر اعم من طرح احدهما لمرجح فى الآخر فيكون الجمع مع التعادل اولى من التخيير و مع وجود المرجح اولى من الترجيح.
قال الشيخ ابن ابى جمهور الاحسائى فى غوالى اللئالى على ما حكى عنه ان كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك اولا البحث عن معناهما و كيفية دلالة الفاظهما فان امكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل و الدلالات فاحرص عليه و اجتهد فى تحصيله فان العمل بالدليلين مهما امكن خير من ترك احدهما و تعطيله باجماع العلماء فاذا لم تتمكن من ذلك و لم يظهر لك وجه فارجع الى العمل بهذا الحديث و اشار بهذا الى مقبولة عمر بن حنظلة انتهى و استدل عليه بان الاصل فى الدليلين الاعمال فيجب الجمع بينهما مهما امكن لاستحالة الترجيح من غير مرجح.
و لا يخفى ان العمل بهذه القضية على ظاهرها يوجب سد باب الترجيح و الهرج فى الفقه كما لا يخفى و لا دليل عليه بل الدليل على خلافه من الاجماع و النص اما عدم الدليل فلان ما ذكر من ان الاصل فى الدليل الاعمال مسلم، لكن المفروض عدم امكانه فى المقام فان العمل بقوله (عليه السلام) ثمن العذرة سحت