الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - المقام الأول إمكان التعبد بالظن عقلا
بانا نقطع بانه لا يلزم من التعبد به محال، و فى هذا التقرير نظر، اذ القطع بعدم لزوم المحال فى الواقع موقوف على احاطة العقول لجميع الجهات المحسنة و المقبحة و علمها بانتفائها و هو غير حاصل فيما نحن فيه فالاولى ان يقرر هكذا [١] انا لا نجد فى عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة، و هذا طريق يسلكه العقلاء فى الحكم بالامكان.
و اجيب عن دليل ابن قبة تارة بالنقض بالامور الكثيرة الغير المفيدة للعلم كالفتوى و البينة و اليد، بل القطع ايضا، لانه قد يكون جهلا مركبا، و اخرى بالحل بان يقال: انه ان اراد امتناع التعبد بالخبر فى المسألة التى انسد فيها باب العلم بالواقع فلا يعقل المنع عن العمل به فضلا عن امتناعه، و ان اراد الامتناع مع انفتاح باب العلم و التمكن منه فى مورد العمل بالخبر فنقول: ان التعبد بالخبر (ح) بل بكل امارة غير علمية يتصور على وجهين: الاول ان يكون ذلك من باب مجرد الكشف عن الواقع، فلا يلاحظ فى التعبد بها الا الايصال الى الواقع، فلا مصلحة فى سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع، كما لو امر المولى عبده عند تحيره فى طريق بغداد بسؤال الاعراب عن الطريق غير ملاحظ فى ذلك الا كون قول الاعراب موصلا الى الواقع دائما او غالبا، و الامر بالعمل فى هذا القسم ليس إلّا للارشاد، و هذا الوجه غير صحيح مع علم الشارع العالم بالغيب بعدم دوام موافقة هذه الامارة للواقع. الثانى وقف كتابخانه مدرسه فيضيه قم
[١]- لما كان ظاهر المشهور دعوى الامكان الواقعى و كان اثباته موقوفا على احاطة العقل بجميع الجهات المحسنة و المقبحة و انتفائها فى الواقع و كانت دعوى ذلك مصادمة للوجدان، عدل ره عنه و قرره بما يفيد الامكان الظاهرى، و حاصله ان التعبد بالظن لم تثبت استحالته اذ ليس فى العقل ما يستحيله و مع الشك فى امكان شىء و امتناعه يحكم بامكانه فى مرحلة الظاهر لبناء العقلاء عليه (م ق)