الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - الخامس اصالة البراءة
فان الظاهر منه ارادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح كالبرية و السودان
إلّا ان يدعى ان المراد جعل الميتة فى الجبن فى مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الاماكن و لا كلام فى ذلك لا انه لا يوجب الاجتناب عن كل جبن يحتمل ان يكون من ذلك المكان فلا دخل له بالمدعى، و اما قوله ما اظن كلهم يسمون فالمراد منه عدم وجوب الظن او القطع بالحلية بل يكفى اخذها من سوق المسلمين بناء على ان السوق امارة شرعية لحل الجبن المأخوذ منه و لو من يد مجهول الاسلام، إلّا ان يقال ان سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الاجمالى بوجود الحرام فلا مسوغ للارتكاب الا كون الشبهة غير محصورة فتأمل [١]
الخامس اصالة البراءة [٢]
بناء على ان المانع من اجرائها ليس إلّا العلم الاجمالى بوجود الحرام لكنه انما يوجب الاجتناب عن محتملاته من باب المقدمة العلمية التى لا تجب الا لاجل وجوب دفع الضرر و هو العقاب المحتمل فى فعل كل واحد من المحتملات و هذا لا يجرى فى المحتملات الغير المحصورة ضرورة ان كثرة الاحتمال يوجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات؛ أ لا ترى الفرق الواضح بين العلم بوجود السم فى احد الإناءين او واحد من الفى اناء و
[١]- اشار بالتأمل الى منع عدم اعتبار السوق مع العلم الاجمالى بخلافه لان غلبة وجود العلم الاجمالى بوجود الحرام و النجس فى سوق المسلمين شاهد لشمول الاجماع و الاخبار لصورة العلم الاجمالى بالخلاف (ق)
[٢]- حاصل هذا الوجه ان المانع من جريان اصالة البراءة فى اطراف الشبهة مطلقا هو العلم الاجمالى بوجود الحرام فيها مع حكم العقل بوجوب الاجتناب عن الجميع من باب المقدمة العلمية، و لا ريب ان اعتبار العلم انما هو لاجل حكم العقل بالوجوب فاذا فرض عدم اعتناء العقلاء به عند اتساع دائرة الشبهة و كونها غير محصورة كان وجود العلم كالعدم فيرتفع المانع من جريان الاصول؛ و اشار بالتأمل فى آخر هذا البيان بان مقتضاه جواز المخالفة القطعية بارتكاب الجميع (م ق)