الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - و اما الخلاف الثانى
المقامية المكتنفة بالكلام فلا فرق بين افادته الظن بالمراد و عدمها و لا بين وجود الظن الغير المعتبر على خلافه و عدمه لان ما ذكرنا من الحجة على العمل بها جار فى جميع الصور المذكورة، و ما ربما يظهر من العلماء من التوقف فى العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور او طرحه مع اعترافهم بعدم حجية الشهرة فليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر الصحيح من عموم و اطلاق، بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور بناء على ان ما دل من الدليل على حجية الخبر الواحد من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور و لذا لا يتأملون فى العمل بظواهر الكتاب و السنة المتواترة اذا عارضها الشهرة، فالتامل فى الخبر المخالف للمشهور انما هو اذا خالفت الشهرة نفس الخبر لا عمومه او اطلاقه فلا يتأملون فى عمومه اذا كانت الشهرة على التخصيص.
و ربما فصل بعض من المعاصرين تفصيلا يرجع حاصله الى ان الكلام ان كان مقرونا بحال او مقال يصلح ان يكون صارفا عن المعنى الحقيقى فلا يتمسك فيه باصالة الحقيقة و ان كان الشك فى اصل وجود الصارف او كان هنا امر منفصل يصلح لكونه صارفا فيعمل على اصالة الحقيقة، و هذا تفصيل حسن متين لكنه تفصيل فى العمل باصالة الحقيقة عند الشك فى الصارف لا فى حجية الظهور اللفظى، و مرجعه الى تعيين الظهور العرفى و تمييزه عن موارد الاجمال، فان اللفظ فى القسم الاول يخرج عن الظهور الى الاجمال بشهادة العرف و لذا توقف جماعة فى المجاز المشهور و العام المتعقب بضمير يرجع الى بعض افراده و الجمل المتعددة المتعقبة للاستثناء و الامر و النهى الواردين فى مظان الحظر و الايجاب الى غير ذلك مما احتف اللفظ بحال او مقال يصلح لكونه صارفا و لم يتوقف احد فى عام بمجرد احتمال دليل منفصل يحتمل كونه مخصصا له بل ربما يعكسون الامر فيحكمون بنفى ذلك الاحتمال و ارتفاع الاجمال لاجل ظهور العام، و لذا لو قال المولى اكرم العلماء ثم ورد قول آخر من المولى انه لا تكرم زيدا و اشترك زيد بين عالم و جاهل