الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤ - المطلب الثانى دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب او الوجوب و غير الحرمة
الى المطلق فلا يكون المقام مجرى البراءة هذا.
و لكن الانصاف ضعف هذا التوجيه لو سلم استناد الاصحاب اليه فى المقام
اما اولا [١] فلان من المحتمل بل الظاهر على القول بكون القضاء بامر جديد كون كل من الاداء و القضاء تكليفا مغايرا للآخر فهو من قبيل وجوب الشىء و وجوب تداركه بعد فوته كما يكشف عن ذلك تعلق امرا الاداء بنفس الفعل و امر القضاء به بوصف الفوت و يؤيده بعض ما دل على ان لكل من الفرائض بدلا و هو قضائه عدا الولاية، لا من باب الامر بالكلى و الامر بفرد خاص منه كقولهم صم و صم يوم الخميس او الامر بالكلى و الامر بتعجيله كرد السلام و قضاء الدين فلا مجرى لقاعدة الاشتغال و استصحابه.
و اما ثانيا فلان منع عموم ما دل على ان الشك فى الاتيان بعد خروج الوقت لا يعتد به للمقام خال عن السند خصوصا مع اعتضاده بما دل على ان الشك فى الشىء لا يعتنى به بعد تجاوزه مثل قوله (ع) انما الشك فى شيء لم تجزه و مع اعتضاده فى بعض المقامات بظاهر حال المسلم فى عدم ترك الصلاة.
فان قلت [٢] لو احتملنا حرمة هذا المائع مثلا فالضرر محتمل فى هذا الفرد المشتبه لاحتمال كونه محرما فيجب دفعه.
قلنا ان اريد بالضرر العقاب و ما يجرى مجراه من الامور الاخروية فهو مأمون بحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان، و ان اريد ما لا يدفع العقل ترتبه من غير بيان كما فى المضار الدنيوية فوجوب دفعه عقلا لو سلم كما تقدم من الشيخ و جماعة لم يسلم وجوبه شرعا لان الشارع صرح بحلية كل ما لم يعلم حرمته فلا عقاب عليه كيف و قد يحكم الشرع بجواز ارتكاب الضرر القطعى الغير المتعلق بامر المعاد كما هو المفروض فى المحتمل
[١]- الايراد الاول وارد على التوجيه الاخير و الثانى على كلا التوجيهين (م ق)
[٢]- هذا راجع الى اصل المسألة بعد الفراغ عن رفع توهم جريان قاعدة الاشتغال فى الشبهات الوجوبية و مسئلة قضاء الصلوات (شرح)