الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢١ - الاول
و لنختم الكلام فى الجاهل العامل قبل الفحص بامور.
الاول
هل العبرة فى باب المؤاخذة و العدم بموافقة الواقع الذى يعتبر مطابقة العمل له و مخالفته و هو الواقع الاولى الثابت فى كل واقعة عند المخطئة، فاذا فرضنا العصير العنبى الذى تناوله الجاهل حراما فى الواقع و فرض وجود خبر معتبر يعثر عليه بعد الفحص على الحلية فيعاقب و لو عكس الامر لم يعاقب، او العبرة بالطريق الشرعى المعثور عليه بعد الفحص فيعاقب فى صورة العكس دون الاصل او يكفى مخالفة احدهما فيعاقب فى الصورتين ام يكفى فى عدم المؤاخذة موافقة احدهما فلا عقاب فى الصورتين وجوه.
من ان التكليف الاولى انما هو بالواقع و ليس التكليف بالطرق الظاهرية الا لمن عثر عليها و من ان الواقع اذا كان فى علم اللّه سبحانه غير ممكن الوصول اليه و كان هنا طريق مجعول مؤداه بدلا عنه فالمكلف به هو مؤدى الطريق دون الواقع على ما هو عليه فكيف يعاقب اللّه على شرب العصير العنبى من يعلم انه لن يعثر بعد الفحص على دليل حرمته.
و من ان كلا من الواقع و مؤدى الطريق تكليف واقعى، اما اذا كان التكليف ثابتا فى الواقع فلانه كان قادرا على موافقة الواقع بالاحتياط و على اسقاطه عن نفسه بالرجوع الى الطريق الشرعى المفروض دلالته على نفى التكليف فاذا لم يفعل شيئا منهما فلا مانع من مؤاخذته و اما اذا كان التكليف ثابتا بالطريق الشرعى فلانه قد ترك موافقة خطاب مقدور على العلم به فان ادلة وجوب الرجوع الى خبر العادل او فتوى المجتهد يشمل العالم و الجاهل القادر على المعرفة.
و من عدم التكليف بالواقع لعدم القدرة و بالطريق الشرعى لكونه ثابتا فى حق من اطلع عليه من باب حرمة التجرى [١] فالمكلف به فعلا المؤاخذ على
[١]- يعنى فى صورة تأديته الى اثبات حكم مخالف للاصل و هو متعلق بقوله-