الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١١ - اما الداخلى
اقول توضيح المرام فى هذا المقام ان ترجيح احد الخبرين بمخالفة العامة يمكن ان يكون بوجهين [١] احدهما كون الرشد فى خلافهم كما صرح به فى غير واحد من الاخبار المتقدمة و رواية على بن اسباط قال قلت للرضا (عليه السلام) يحدث الامر لا اجد بدا من معرفته و ليس فى البلد الذى انا فيه من استفتيه من مواليك فقال ائت فقيه البلد و استفته فى امرك فاذا افتاك بشيء فخذ بخلافه فان الحق فيه و اصرح من ذلك كله خبر ابى إسحاق الأرّجاني قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) أ تدري لم امرتم بالاخذ بخلاف ما يقوله العامة فقلت لا ادرى فقال ان عليا (صلوات اللّه عليه) لم يكن يدين اللّه بشيء الا خالف عليه العامة ارادة لابطال امره و كانوا يسألونه (صلوات اللّه عليه) عن الشيء الذى لا يعلمونه فاذا افتاهم بشيء جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على الناس، ثانيهما الحكم بصدور الموافق تقية و يدل عليه قوله (ع) فى رواية ما سمعته منى يشبه قول الناس ففيه التقية و ما سمعته منى لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه بناء على ان المحكى عنه (عليه السلام) مع عدالة الحاكى كالمسموع منه و ان الرواية مسوقة لحكم المتعارضين و ان القضية غالبية لكذب الدائمة لكنه يشكل الوجه الاول بان التعليل المذكور فى الاخبار بظاهره غير مستقيم لان خلافهم ليس حكما واحدا [٢] حتى يكون هو الحق و كون الحق
[١]- فعلى الوجه الاول تكون من المرجحات المضمونية و على الثانى من مرجحات وجه الصدور و يفرق الوجهان بجريان الاول فيما لم يكن هناك خبر اصلا و كان احد الاحتمالين او الاحتمالات فى مسئلة مخالفا لهم و اختصاص الثانى بمورد تعارض الخبرين (شروح)
[٢]- حاصله ان التعليل المذكور انما يتم لو كان الاحتمال فى المسألة منحصرا فى اثنين احدهما موافق للعامة و الآخر مخالف لهم اذ يصح (ح) ان يقال ان الرشد فيما خالفهم و اما لو كانت المسألة ذات احتمالات احدها موافق للعامة فلا يستقيم التعليل لان الحق (ح) فى احد الوجوه المخالفة لهم و هذا لا يكفى فى الكشف عن حقية-