الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - و اما المقدمة الثانية
ادلة حجية الخبر و انه هل يثبت بها حجية مقدار وافٍ من الخبر ام لا و هذه هى عمدة مقدمات دليل الانسداد بل الظاهر المصرح به فى كلمات بعض ان ثبوت هذه المقدمة يكفى فى حجية الظن المطلق للاجماع عليه على تقدير انسداد باب العلم و الظن الخاص
و اما المقدمة الثانية
و هى عدم جواز اهمال الوقائع المشتبهة على كثرتها و ترك التعرض لامتثالها بنحو من الانحاء فيدل عليه اولا ان الرجوع فى جميع تلك الوقائع الى نفى الحكم مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها فى لسان جمع من مشايخنا بالخروج عن الدين بمعنى ان المقتصر على التدين بالمعلومات التارك للاحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة يكاد يعد خارجا عن الدين لقلة المعلومات التى اخذ بها و كثرة المجهولات التى اعرض عنها و هذا امر يقطع ببطلانه كل احد بعد الالتفات الى كثرة المجهولات كما يقطع ببطلان الرجوع الى نفى الحكم و عدم الالتزام بحكم اصلا.
و الحاصل ان ترك اكثر الاحكام الفرعية بنفسه محذور مفروغ عن بطلانه كطرح جميع الاحكام لو فرضت مجهولة فلو فرضنا ان مقلدا دخل عليه وقت الصلاة و لم يعلم من الصلاة عدا ما تعلم من ابويه بظن الصحة مع احتمال الفساد عنده احتمالا ضعيفا و لم يتمكن من ازيد من ذلك فهل يلتزم بسقوط التكليف عنه بالصلاة فى هذه الحالة او انه ياتى بها على حسب ظنه الحاصل من قول ابويه، و المفروض ان قول ابويه مما لم يدل عليه دليل شرعى فاذا لم تجد من نفسك الرخصة فى تجويز ترك الصلاة لهذا الشخص فكيف ترخص الجاهل بمعظم الاحكام فى نفى الالتزام بشيء منها عدا القليل المعلوم او المظنون بالظن الخاص و ترك ما عداه و لو كان مظنونا بظن لم يقم على اعتباره دليل خاص، بل الانصاف انه لو فرض و العياذ باللّه فقد الظن المطلق فى معظم الاحكام كان الواجب الرجوع الى الامتثال الاحتمالي بالتزام ما لا يقطع معه بطرح الاحكام الواقعية.
و ثانيا انه لو سلمنا أن الرجوع الى البراءة لا يوجب شيئا مما ذكر من المحذور