الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - و اما المقدمة الثالثة
لوجد صدق ما ادعيناه.
هذا كله بالنسبة الى نفس العمل بالاحتياط و اما تعليم المجتهد موارد الاحتياط لمقلده و تعلم المقلد موارد الاحتياط الشخصية و علاج تعارض الاحتياطات و ترجيح الاحتياط الناشى عن الاحتمال القوى على الاحتياط الناشى عن الاحتمال الضعيف فهو امر مستغرق لاوقات المجتهد و المقلد فيقع الناس من جهة تعليم هذه الموارد و تعلمها فى حرج يخل بنظام معاشهم و معادهم
توضيح ذلك ان الاحتياط فى مسئلة التطهير بالماء المستعمل فى رفع الحدث الاكبر ترك التطهير به لكن قد يعارضه فى المورد الشخصية احتياطات اخرى بعضها اقوى منه و بعضها اضعف و بعضها مساو، فانه قد يوجد ماء آخر للطهارة و قد لا يوجد معه الا التراب و قد لا يوجد من مطلق الطهور غيره فان الاحتياط فى الاول هو الطهارة من ماء آخر لو لم يزاحمه الاحتياط من جهة اخرى كما اذا كان قد اصابه ما لم ينعقد الاجماع على طهارته و فى الثانى هو الجمع بين الطهارة المائية و الترابية ان لم يزاحمه ضيق الوقت و فى الثالثة من ذلك المستعمل و الصلاة ان لم يزاحمه امر آخر واجب او محتمل الوجوب فكيف يسوغ للمجتهد ان يلقى الى مقلده ان الاحتياط فى ترك الطهارة بالماء المستعمل مع كون الاحتياط فى كثير من الموارد استعماله فقط او الجمع بينه و بين غيره و بالجملة فتعليم موارد الاحتياط الشخصية و تعلمها فضلا عن العمل بها امر يكاد يلحق بالمتعذر و يظهر ذلك بالتأمل فى الوقائع الاتفاقية.
و اما الرجوع فى كل واقعة الى ما يقتضيه الاصل فى تلك الواقعة من غير التفات الى العلم الاجمالى بوجود الواجبات و المحرمات بين الوقائع بان يلاحظ نفس الواقعة فان كان فيها حكم سابق يحتمل بقائه استصحب كالماء المتغير بعد زوال التغيير و إلّا فان كان الشك فى اصل التكليف كشرب التتن اجرى البراءة و ان كان الشك فى تعيين المكلف به مثل القصر و الاتمام فان امكن الاحتياط وجب و إلّا تخير كما اذا كان الشك فى تعيين التكليف الالزامى كما اذا دار الامر بين الوجوب