الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - السادس
اللازم بناء على انه فى حكم المعصية و ان لم يفعل محرما واقعيا و فى جريان ذلك فى العبادات عند دوران الامر بين الوجوب و غير الاستحباب وجهان اقواهما الجريان لكفاية احتمال المطلوبية فى صحة العبادة فيما لم يعلم مطلوبيته و لو اجمالا و لا يتوقف على ورود امر بها و لذا استقرت سيرة العلماء و الصلحاء فتوى و عملا على اعادة العبادات بمجرد الخروج عن مخالفة النصوص غير المعتبرة و الفتاوى النادرة.
و لو قيل بان العبادة لا بد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بامر الشارع تفصيلا او اجمالا كما فى كل من الصلوات الاربع عند اشتباه القبلة او الظن المعتبر اشكل جريان الاحتياط فيها [١] و لا يجدى فى صحتها [٢] لان موضوع التقوى و الاحتياط الذى يتوقف عليه هذه الاوامر لا يتحقق إلّا بعد اتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر فى العبادة حتى نية التقرب و إلّا لم يكن احتياطا فلا يجوز ان يكون تلك الاوامر منشأ للقربة المنوية فيها.
اللهم إلّا ان يقال [٣] ان المراد من الاحتياط و الاتقاء فى هذه الاوامر
[١]- لان الاحتياط كل فعل او ترك يحرز به الواقع و الفعل انما يكون عبادة اذا اشتمل على قصد القربة شرطا او شطرا المتوقف على العلم بالامر به اجمالا او تفصيلا، فالاحتياط بالعبادة فرع احراز كونها عبادة و هو فرع العلم بالامر المفروض عدمه فى المقام (م ق)
[٢]- لعدم حصول موضوع التقوى فى المقام إلّا بالعلم بالامر لان التقوى هو اتيان ما امر اللّه به و الانتهاء عما نهى عنه فشمول الامر به للمأتى به فرع احتماله لكونه عبادة و احتماله فرع اتيانه بقصد القربة و إلّا لم يكن عبادة يقينا و هو فرع لعلم بالامر به تفصيلا او اجمالا؛ فلو اريد اثبات صحة قصد التقرب به بهذا الامر لزم الدور (م ق)
[٣]- حاصله ان لروم الدور ناش من كون المراد من الاحتياط بالنسبة الى العبادة فى تلك الاخبار معناه الحقيقى و هو اتيانها بجميع ما يعتبر فيها حتى قصد الامر؛-