الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - الامر التاسع
لكلام الجاثليق إلّا اذا اريد المجموع من حيث المجموع بجعل الاقرار بعيسى (ع) مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة و يشهد له قوله (ع) بعد ذلك كافر بنبوة كل عيسى لم يقر و لم يبشر فان هذا فى قوة مفهوم التعليق المستفاد من الكلام السابق و اما التزامه بالبينة على دعواه فلا يدل [١] على تسليمه الاستصحاب و صيرورته مثبتا بمجرد ذلك بل لانه (ع) من اول المناظرة ملتزم بالاثبات و إلّا فالظاهر المؤيد بقول الجاثليق و سلنا مثل ذلك كون كل منهما مدعيا إلّا ان يريد الجاثليق ببينته نفس الامام و غيره من المسلمين المعترفين بنبوة عيسى (ع) اذ لا بينة له ممن لا ينكره المسلمون سوى ذلك فافهم.
الامر التاسع
ان الدليل الدال على الحكم فى الزمان السابق اما ان يكون مبينا لثبوت الحكم فى الزمان الثانى كقوله اكرم العلماء فى كل زمان و كقوله لا تهن فقيرا حيث ان النهى للدوام و اما ان يكون مبينا لعدمه نحو اكرم العلماء الى ان يفسقوا بناء على مفهوم الغاية و اما ان يكون غير مبين لحال الحكم فى الزمان الثانى نفيا و اثباتا اما لاجماله كما اذا امر بالجلوس الى الليل مع تردد الليل بين استتار القرص و ذهاب الحمرة و اما لقصور دلالته كما اذا قال اذا تغير الماء نجس فانه لا يدل على ازيد من حدوث النجاسة فى الماء و مثل الاجماع المنعقد على حكم فى زمان فان الاجماع لا يشمل ما بعد ذلك الزمان.
و لا اشكال فى جريان الاستصحاب فى هذا القسم الثالث و اما القسم الثانى فلا اشكال فى عدم جريان الاستصحاب فيه لوجود الدليل على ارتفاع الحكم
- الاخذ بالاقرار الاول، فمراد الامام (ع) ان الاقرار بنبوة عيسى (ع) ليس على اطلاقه بل على تقدير البشارة بمعنى ان من نقر بنبوته هو عيسى الذى بشر امته بنبوة نبينا فالمقر به هى النبوة المتعلقة بهذا الموصوف على تقدير وجود هذه الصفة فيه (م ق)
[١]- من حيث دلالة الالتزام بها على كون جاثليق منكرا و قوله موافقا للاصل ثم المراد بالاستصحاب هنا هو المنجز دون المعلق (ق)